تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - الدليل الرابع العقل
اللَّه، و يستهزئ بها، و تُجسَّم تلك المَلَكة يوم القيامة في صورة قبيحة تؤذيه، فهذه الصورة هي تلك المَلَكات تحصل بعد انقطاع النفس عن علائقها بعالم الطبيعة و المادّة.
و حينئذٍ نقول:
إنّ هذا إنّما يتحقّق في التكاليف المعلومة المبيّنة، لا المشكوكة؛ لعدم تحقّق المخالفة فيها، بل ورد:
(أنّ اللَّه يُحبّ أن يؤخذ برُخَصه، كما يُحبّ أن يُؤخذ بعزائمه)
[١].
و إن اريد بالضرر الضرر الدُّنيوي؛ بأن يقال: إنّ ارتكاب المحرّم- كشرب الخمر- يوجب الإضرار بالبدن و نحوه- مثلًا- فإن اريد أن العقل يحكم بقبح الإتيان بالمشكوك، و يحرم ارتكابه شرعاً؛ لقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع، يلزم انقلاب الشكّ في الحكم إلى القطع به؛ لأنّه- حينئذٍ- حرام مقطوع به، و لا أظنّ أن يلتزم به الخصم.
و إن اريد ذلك مع عدم حكم العقل بقبح ذلك، فلا يحرم ارتكاب مقطوعه، فضلًا عن مشكوكه.
و إن اريد بالضرر ما يترتّب عليه من المصالح و المفاسد التي هي ملاكات الأحكام؛ بناءً على مذهب العدليّة، لحكم العقل بوجوب دفع احتمال ضرر تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة في موارد الشبهة الحكميّة، فإن اريد أنّ ارتكابه قبيح عقلًا فيحرم شرعاً، فلا دليل عليه، بل القدر المسلَّم هو أنّ الأحكام الشرعيّة ليست جُزافيّة، بل هي ناشئة عن المصالح و المفاسد النفس الأمريّة في الجملة.
[١]- وسائل الشيعة ١: ٨١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٥، الحديث ١، و ١١: ٤٨١، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الباب ٢٩، الحديث ٢٠.