تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - رواية أبي إبراهيم
فالظاهر أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام الإفتاء: بأنّ حكم الأشياء هو الإباحة، و أنّه يجوز ارتكابها ما دام لم يرد فيها نهي، مثل
(كلّ شيءٍ لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام)
أو
(كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر)
فيترتّب عليه جواز الارتكاب ما لم يُعلم الخلاف، و حينئذٍ فهذا الخبر يصلح دليلًا على البراءة، لا كما ذكر الشيخ الأعظم: من أنّه أتمّ دلالة من جميع الأخبار [١]، بل هو أضعف دلالةً منها كما لا يخفى.
و أمّا ما ذكره بعض الأعاظم (الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (قدس سره)): من أنّ الورود في الرواية بمعنى الوصول [٢]، فلم يثبت ذلك، فإنّه يقال: «ورد الماء في الحوض»، و ليس معناه وصل إليه.
رواية أبي إبراهيم
و ممّا استدلّ به للبراءة:
ما رواه محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي إبراهيم، قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة، أ هي ممّن لا تحلّ له أبداً؟
فقال: (لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، و قد يُعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك).
فقلت: و بأيّ الجهالتين يُعذر- و في نسخة «تحف العقول»: «أعذر» بدل «يعذر»- بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في العدّة؟
فقال: (إحدى الجهالتين أهون من الاخرى، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه؛
[١]- فرائد الاصول: ١٩٩ سطر ٢٣.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ١٨٨ سطر ١٩.