تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - الأمر الثالث في شمول الحديث للموضوعات الخارجية و الشبهات الحكمية
وحدة السياق هو أن يُراد من «ما لا يعلمون» هو خصوص الحكم [١]. انتهى.
و يرد عليه:
أوّلًا: بأنّ الحسد و الطِّيَرة و الوسوسة و إن لم تكن من الأفعال الجوارحيّة، لكنّها من الأفعال الجوانحيّة، و لذا يحرم بعض أقسام الحسد، و هكذا الطِّيَرة و الوسوسة، لو لا حديث الرفع.
و ثانياً: أنّ الفعل الخارجي- كشرب المائع المردّد بين الخمر و الخلّ- و إن لم يتّصف بالمجهوليّة استقلالًا، بل بتبع مجهوليّة ما يُضاف إليه، لكن اتّصافه بالمجهوليّة ليس بالعرض- بل هو متّصف بالمجهوليّة حقيقة بتبع اتّصاف المائع الخارجي بالمجهوليّة، و ذلك كالنور و الجسم المتنوّر به، فإنّ الجسم المتنوّر و إن لم يتّصف بذلك استقلالًا، لكنّه متنوّر حقيقةً بسبب النور و بتبعه، و هكذا ما نحن فيه، فالجهل بالمائع الخارجي واسطة لثبوت الجهل للشرب حقيقة، لا أنّه واسطة في العروض.
الوجه الثاني- لبيان اختصاص الرفع في «ما لا يعلمون» بالشبهات الحكميّة- ما أفاده بعض الأعاظم: و هو أنّ المشكوك في الشبهات الموضوعيّة ليس هو الحكم؛ لأنّ الحكم الكلّي فيها معلوم متعلّق بالطبيعة، و الاشتباه فيها إنّما هو لاختلاط الامور الخارجيّة، و كالاشتباه الواقع بين الإناءين- مثلًا- و ليس للأفراد الخارجيّة حكم شرعيّ حتّى يتعلّق به الرفع، و حينئذٍ فالرفع في «ما لا يعلمون» مختصّ بالشبهات الحكميّة [٢]. انتهى.
و يرد عليه النقض أوّلًا: ب «ما اضطُروا إليه» و «ما استُكرهوا عليه»، فإنّه لا ريب في أنّ المراد بالموصول فيهما هو الموضوع الخارجي.
و ثانياً: بالحلّ بأنّ الرفع ليس متعلِّقاً برفع خصوص المائع المردّد الخارجي
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٦.
[٢]- نفس المصدر.