تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - الأمر الثالث في شمول الحديث للموضوعات الخارجية و الشبهات الحكمية
الموصول في «ما لا يعلمون»؛ لأنّ عدم تحقّق الإكراه و الاضطرار في الأحكام و عدم تصوُّره، لا يوجب تخصيص «ما لا يعلمون» بالموضوعات، و ليس هو مقتضى السياق، فإنّ عموم الموصول و عدمه إنّما هو بملاحظة سعة متعلّقه و ضيقه، فقوله:
(ما اضطُرّوا إليه)
يعني كلّ ما اضطرّ إليه المكلّف في الخارج، غاية الأمر أنّه لا يتصوّر الاضطرار و لا يتحقق بالنسبة إلى الأحكام، فمقتضى وحدة السياق هو أن يُراد من الموصول في «ما لا يعلمون» كلّ فردٍ فردٍ من هذا العنوان؛ أ لا ترى أنّه لو قيل: «كلّ ما يؤكل و ما يُرى» لا يوجب انحصارُ أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء تخصيصَ الثاني- أيضاً بذلك [١]؟!.
أضف إلى ذلك: أنّ المرفوع في الحديث هو عنوان «ما اضطُرّوا إليه»، و الموصول في «ما لا يعلمون»- أيضاً- كذلك؛ ينطبق على جميع أفراد الجهل؛ من غير فرق في ذلك بين الأحكام و الموضوعات، و ليس الموصول مستعمَلًا في الأفراد حتى لا يمكن الجمع بينهما، فمنشأ الاشتباه: هو عدم الفرق بين استعمال اللفظ في شيء و بين انطباق المستعمل فيه عليه، و الموصول في الحديث ليس مستعملًا في الأفراد الخارجيّة- كما ذكرناه آنفاً- بل هو مستعمل في معناه المبهم؛ سواء اخذ فيه الإشارة أم لا، و هو منطبق على الأفراد طبعاً.
و هذا الاشتباه صار منشأً لما ذكروه من أنّ الخاصّ و المقيّد أظهر دلالة على مدلولهما من العامّ و المطلق، مع أنّ كلّ واحد من مفردات ألفاظ قولنا: «أكرم كلّ عالم، و لا تكرم العالم الفاسق» مستعمل في معناه الموضوع له مادّة و هيئةً، فإنّ مادّة الإكرام في «أكرم» هي التي في «لا تكرم»، و هيئة الأمر لا تفيد إلّا البعث، كما أنّ هيئة النهي لا تفيد إلّا الزجر، و العالم- أيضاً- مستعمل في معناه في كليهما، و الفاسق- أيضاً- مستعمل في معناه، فليس في الخاصّ ما يوجب أظهريّته من العامّ، و هكذا
[١]- درر الفوائد: ٤٤١.