تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - الأمر الثاني في شمول الحديث للُامور العدميّة
أو جزئيّة شيء أو شرطيّته في الثاني؟ و يشمله حديث الرفع كما يشمل الأمر الوجودي أولا؟ وجهان.
فذهب الميرزا النائيني (قدس سره): إلى أنّه لا يشمله، و أنّه لا يرفع العدم؛ لأنّ شأن الحديث تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود وضعٌ لا رفع، و المفروض أنّ المكلّف ترك الفعل عن إكراه أو نسيان، فلم يصدر منه أمر وجوديّ قابل للرفع.
و الحاصل: أنّه فرق بين الوضع و الرفع، فإنّ الوضع يتعلّق بالمعدوم، فيجعله بمنزلة الموجود، و الرفع يتعلّق بالموجود، فيجعله بمنزلة المعدوم، و حديث الرفع لا يشمل الوضع [١].
و أورد عليه المحقّق العراقي (قدس سره): بأنّ المرفوع في الحديث هو موضوعيّة الشيء للحكم و الأثر، و إخراج الشيء عن موضوعيّته للحكم؛ سواء كان ذلك الشيء أمراً وجوديّاً أو عدميّاً، فما ذكره صحيح في نفسه، لكن لا يضرّ بما نحن فيه؛ لأنّ المرفوع في الجميع أمر وجوديّ لا عدميّ [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ لأنّ الرفع في الحديث الشريف قد تعلّق بنفس الخطأ و النسيان، فالمرفوع هو ذلك، غاية الأمر أنّه رفعٌ ادّعائيّ يحتاج إلى المصحِّح- كما تقدّم- لا رفع موضوعيّتهما للحكم، و إلّا فلو تعلّق الرفع بموضوعيّتهما فالرفع في الحديث حقيقيّ لا ادّعائي، و هو (قدس سره) معترف بأنّه ادّعائيّ.
و لكن ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره) من اختصاص الحديث برفع الأمر الوجودي، أيضاً غيرُ صحيح:
أمّا أوّلًا: فلما تقدّم من أنّ هذا الرفع ادّعائيّ يصحّحه انتفاء جميع الآثار،
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٥٢- ٣٥٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٢١٩.