تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - فإنّه يرد عليه
و هذا الذي ذكره (قدس سره) أقرب ممّا أفاده الميرزا النائيني (قدس سره) لكن ببالي أنّه ذكر في موضع آخر من كلامه: أنّ الرفع- أيضاً- ادّعائي [١]، و حينئذٍ فإن أراد ادّعاء وجود المرفوع و ادّعاء الرفع مع عدمهما حقيقة، فهو شطط من الكلام.
بحث عن متعلّق الرفع
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الرفع متعلِّق بنفس الامور التسعة المذكورة في الحديث، و إنّ استعمال الرفع فيها مع وجود النسيان و الخطاء و غيرهما، إنّما بادّعاء عدمها؛ مع وجودها حقيقةً لعدم المؤاخذة عليها أو لعدم ترتّب جميع الآثار أو أظهر الآثار عليها على الاختلاف، فالنسيان- مثلًا- و إن كان موجوداً حقيقة، لكن ادّعي عدمه لأجل عدم ترتّب آثاره، فهو مثل
(يا أشباه الرجال و لا رجال)
[٢]؛ حيث إنّ نفي الرجوليّة إنّما هو باعتبار ثبوت ما هو من أوصاف الرجال لهم، و لا يحتاج- حينئذٍ- إلى تقدير شيء في الكلام؛ لا لما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره): من أنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمر واقع، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع و النفي، كقوله (عليه السلام):
(لا ضرر و لا ضرار)
[٣].
و بالجملة: هذا الخبر بظاهره إنّما هو في مقام تشريع الأحكام و إنشائها، لا في مقام الإخبار عن رفع المذكورات أو نفيها حتى يحتاج إلى تقدير [٤]. انتهى.
فإنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّ حديث الرفع و أمثاله ليس إنشاءً، بل هو إخبارٌ؛ لأنّه ليس من
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢١١.
[٢]- نهج البلاغة (شرح محمّد عبده): ١٢٣، من خطبة له (عليه السلام) في الجهاد.
[٣]- تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦/ ٦٥١، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤/ ٢٣٤٠ و ٢٣٤١.
[٤]- فوائد الاصول ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.