تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٥ - و يرد عليه أيضاً
ما له من المعنى الاسم المصدري يصحّ تعلّق التكليف به، و إن كان هو باعتبار ما له من المعنى المصدري لا يصحّ تعلّق التكليف به [١]. انتهى.
و يرد عليه أيضاً:
أوّلًا: أنّ الفرق بين المصدر و بين اسم المصدر إنّما هو بمجرّد الاعتبار، و إلّا فهما شيء واحد حقيقة، فالحدث إن اعتبرت و لوحظت حيثيّة صدوره من فاعلٍ ما فهو المصدر و إن اعتبرت ذاته و طبيعته لا من حيثيّة صدوره فهو اسم المصدر، و مجرّد الفرق بينهما في الاعتبار لا يدفع إشكال لزوم اجتماع اللحاظين مع أنّهما شيء واحد حقيقةً.
و ثانياً: أنّ مرتبة اسم المصدر متأخّرة عن مرتبة المصدر؛ حيث إنّ اسم المصدر عبارة عمّا حصل من المصدر و معه كيف يمكن اعتباره في مرتبة المصدر؟! فإنّه لا يمكن اعتبار ما هو متأخّر عن شيء رتبةً معه فيها.
و أجاب المحقّق العراقي عن الإشكال ثانياً: بأنّ إرادة الحكم من الموصول إنّما يقتضي كونه المفعول المطلق لو اريد من التكليف في الآية الحكم، و أمّا لو فرض أنّه بمعناه اللغوي- أعني الكُلفة و المشقّة- فلا يتعيّن ذلك، فإنّه من الممكن- حينئذٍ- جعل الموصول عبارة عن المفعول به أو المفعول النشوي- المعبّر عنه بالمفعول منه- و إرجاع النسبة إلى نسبة واحدة، فالمعنى- حينئذٍ- أنّه تعالى لا يوقع عباده في كُلفة إلّا من قِبَل حكم أعلمه إيّاهم و أوصله إليهم بخطابه [٢]. انتهى.
هذا كلّه بحسب مقام التصوّر و الثبوت.
و أمّا الثاني:- بحسب مقام الإثبات و الاستظهار فذكر المحقّق العراقي (قدس سره): أنّه بعد إمكان إرادة الأعمّ من الحكم و المال و الفعل- و لو بنحو تعدّد الدال و المدلول- أمكن
[١]- فوائد الاصول ٣: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٢٠٣.