تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - آية النَّفر
رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: (من مات و ليس له إمام مات ميتةً جاهليّة).
فقال: (الحقّ و اللَّه).
قلت: فإنّ إماماً هلك و رجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك؟
قال: (لا يسعه؛ إنّ الإمام إذا هلك وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد، و حقّ النَّفْر على من ليس بحضرته إذا بلغهم إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ»
الآية) [١] ... إلى غير ذلك من الأخبار.
و حينئذٍ ففي دلالة الآية على حجّيّة خبر الواحد وجوه من الإشكالات.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني (قدس سره) فإنّ ما ذكره في الأمر الأوّل من القاعدة الكلّيّة- من أنّ ما بعد «لعلّ» غاية لما قبلها، فتجب حيث يجب- غيرُ مسلّم في جميع الموارد:
منها: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» [٢]، و كذلك ما ذكره من إطلاق الآية الشامل لجميع أقسام الخبر، و تأييد ذلك بأنّ الجمع في «ليتفقّهوا» و «لينذروا» استغراقيّ، فإنّ الاستغراق إنّما هو في الأفراد، و الإطلاق في الحالات، و أحدهما غير مربوط بالآخر، فالإطلاق في الآية ممنوع، و قد عرفت أنّه ليس في الآية ما يدلّ على وجوب القبول بمجرّد إخبار العدل الواحد بحكم من الأحكام الشرعيّة، و ليس فيها إلّا احتمال ترتُّب الحذر على إنذارهم تكويناً، و هو كافٍ في عدم لزوم لَغْويّة الإنذار مع عدم حجّيّة خبر الواحد أيضاً.
و أمّا ما قيل: من أنّ المقدّمة تابعة لذي المقدّمة في السعة و الضيق و الوجوب
[١]- الكافي ١: ٣٠٩/ ٢.
[٢]- الكهف (١٨): ٦.