تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - أمّا الأوّل يختصّ بآية النبأ
البعد، و يتلوه في البعد الوجه الأوّل الذي اختاره الشيخ (قدس سره) [١] فيتعيّن الثاني، و حينئذٍ فالآية بمفهومها تدلّ على حجّيّة خبر العدل [٢]. انتهى ملخّصه.
و قال الميرزا النائيني (قدس سره): إنّه يمكن استظهار أنّ الموضوع في الآية مطلق النبأ، و الشرط هو مجيء الفاسق به من مورد نزول الآية [٣]، فإنّ موردها إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق، فقد اجتمع في إخباره عنوانان: عنوان الخبر الواحد، و عنوان كون المُخبِر فاسقاً، و الآية الشريفة وردت لإفادة كبرى كلّيّة؛ لتمييز الأخبار التي يجب التبيُّن عنها عن الأخبار التي لا يجب التبيُّن عنها، و قد عُلّق وجوب التبيُّن فيها على كون المخبر فاسقاً، فالشرط هو كون المخبر فاسقاً، و بانتفائه ينتفي وجوب التبيُّن [٤]. انتهى.
و كنت أظنّ سابقاً صحّة الاستدلال بالآية في المقام ببيان آخر قريب ممّا ذكر: و هو أنّ بعض العناوين له مصداقان: أحدهما الحقيقي الذاتي، و الثاني العرضي مثل الأبيض، و مصداقه الذاتي الحقيقي البياض، و مصداقه العرضي الجسم الذي عَرَضه البياض، و المتبادر منه عرفاً هو هذا المصداق العرضي. هذا في العناوين الوجوديّة.
و هكذا العناوين العدميّة، مثل: عدم مجيء الفاسق بالنبإ، فإنّ له مصداقاً حقيقيّاً، و هو عدم مجيء الخبر أصلًا، و مصداقاً عرضيّاً الذي يطلق عليه المصدوق عليه، و هو خبر العادل، فتدلّ الآية بحسب المفهوم على انتفاء وجوب التبيُّن في المصداقين و هو المطلوب.
[١]- فرائد الاصول: ٧٢ سطر ٦.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ١١١- ١١٢.
[٣]- أسباب النزول: ٢٧٧- ٢٧٨، التبيان ٩: ٣٤٣، مجمع البيان ٩: ١٩٨.
[٤]- فوائد الاصول ٣: ١٦٩.