تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - أمّا الأوّل يختصّ بآية النبأ
و قال المحقّق العراقي: لا شبهة في أنّ استخراج المفهوم من القضايا يحتاج إلى تجريد ما هو الموضوع- المذكور فيها في طرف المفهوم- من القيود التي استُخرج المفهوم من جهتها، فإنّه على فرض عدم تجريده عنه لم يبقَ مجال لاستخراج المفهوم منه؛ لأنّه من السالبة بانتفاء الموضوع.
و حينئذٍ نقول: المحتملات المتصوّرة في الشرطيّة في الآية الشريفة ثلاثة:
منها: أنّ الشرط فيها نفس المجيء خاصّة مجرّداً عن متعلّقاته، و عليه يتمّ ما أفاده الشيخ (قدس سره) من انحصار المفهوم منها بالسالبة بانتفاء الموضوع.
و منها: أنّ الشرط هو المجيء مع متعلّقاته، و لازمه كون الموضوع نفس النبأ مجرّداً عن إضافته إلى الفاسق، لا النبأ الخاصّ، كما في الفرض السابق عليه، فللآية مفهومان: أحدهما السالبة بانتفاء الموضوع، و ثانيهما السالبة بانتفاء المحمول؛ لأنّ عدم مجيء الفاسق بالنبإ يعمّ مجيء العادل به، فلا يلزم من عدم الشرط انتفاء الموضوع الذي يُتبيّن عنه بقول مطلق، حتّى ينحصر المفهوم بالسالبة بانتفاء الموضوع.
و منها: أنّ الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجيء و الفاسق، الذي هو مفاد كان الناقصة، و الموضوع هو النبأ المتحقّق، و لازمه هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطاً؛ أعني النسبة الحاصلة بين المجيء و الفاسق، و بعد حفظ قيد المجيء في ناحية الموضوع في ناحية المفهوم بجعله عبارة عن النبأ المجيء به، و إناطة سنخ الحكم بكون الجائي به هو الفاسق، ينحصر المفهوم فيه بالسالبة بانتفاء المحمول؛ لأنّ عدم مجيء الفاسق بالنبإ- بعد تحقّق أصل النبأ و المجيء- يلازم كون الجائي به عادلًا. هذا بحسب مقام التصوّر.
و أمّا بحسب التصديق فالأخير- و هو الذي ذكره في «الكفاية» [١]- في غاية
[١]- كفاية الاصول: ٣٤٠.