تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - أمّا الأوّل يختصّ بآية النبأ
«فَتَبَيَّنُوا» و حينئذٍ فعلى فرض ثبوت المفهوم لها لا تدلّ على جواز التعبّد بخبر الواحد مستقلّاً، و حينئذٍ فيمكن أن يعتبر في جواز العمل بخبر الواحد شروط اخر؛ و أنّ خبر العادل جزء الموضوع للتعبُّد به.
و الحاصل: أنّ الآيةَ الشريفة- على فرض ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة أو الوصفيّة- ساكتةٌ عن جواز العمل بخبر الواحد العادل مستقلّاً؛ و أنّ خبر العادل تمام الموضوع لجواز التعبّد به.
في الإشكالات على التمسّك بالآية
ثمّ إنّه اورد في المقام إشكالات: بعضها يختصّ بآية النبأ، و بعضها يعمّ سائر الآيات و الأدلّة:
أمّا الأوّل [يختصّ بآية النبأ]:
فاورد على الاستدلال بها بوجوه:
الأوّل: أنّه على فرض تسليم ثبوت المفهوم للشرطيّة، ليس لهذه الآية مفهوم؛ لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع.
توضيحه: أنّ الشرطيّة إنّما تفيد المفهوم إذا كان هناك موضوع و شرط و جزاء، و يمكن انفكاك كلٍّ منها عن الآخر، مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»؛ حيث إنّه يمكن انفكاك المجيء عن زيد و انفكاك وجوب الإكرام عنهما، فتدلّ- حينئذٍ- بالمفهوم على عدم وجوب إكرامه على فرض عدم مجيئه، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فإنّ الشرط فيه محقِّق للموضوع، و لا ينفكّ عنه، نظير قولنا: «إن رُزقتَ ولداً فاختِنْهُ»، و لا يفيد مثله مفهوماً.
هذا خلاصة ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] و قال: هو ممّا لا يمكن الذبّ عنه [٢].
[١]- فرائد الاصول: ٧٢ سطر ٦.
[٢]- نفس المصدر: سطر ١.