تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - و أورد المحقّق العراقي
يحرم الاستناد إليه تعالى، مع أنّ الاحتياط حجّة [١].
لكن الإنصاف: أنّ هذه النقوض غير واردة: على ما ذكره (قدس سره): أمّا ما ذكره في «الكفاية» فلأنّ الظنّ في الفرض الذي ذكره ليس حجّةً، بل الحجّة هو العلم الإجمالي بوجود الأحكام في الشريعة؛ بناءً على أنّه من مقدّمات دليل الانسداد، كما صنعه (قدس سره) أ لا ترى أنّه لو قلنا بوجوب الاحتياط التامّ أو الناقص و التجزّي في الاحتياط؛ بالإتيان بالمظنونات و المشكوكات و ترك الموهومات، لا ينتج مقدّمات دليل الانسداد حجّيّة الظنّ، و ليس إلّا لأجل أنّ الحجّة هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة المقدّسة، و مقتضاه الإتيان بجميع الأطراف، أو بما أمكن منها.
و الحاصل: أنّ الحجّة هو العلم في الفرض المزبور. نعم لو بنينا على أنّ المقدّمة الاولى للانسداد هو الإجماع على عدم إهمال الشارع للمكلّفين، لا العلم الإجمالي بوجود التكاليف- كما هو الحقّ- فلما ذكره (قدس سره) وجه، لكنّه لا يصحّ على المبنى المذكور.
و أمّا النقض الأوّل الذي أورده المحقّق العراقي: فلأنّ حرمة العمل بالظنّ- حينئذٍ- إنّما هو لأجل أنّ المكلّف يحتاج في مورد الشكّ إلى المؤمِّن مع عدم جريان البراءة العقليّة التي هي المؤمِّن قبل الفحص؛ لأنّ موضوعها عدم البيان و المراد به البيان بالنحو المتعارف، لا الواصل إلى المكلّف بنفسه قبل أن يتفحّص، فما لم يتفحّص في الكتب الأربعة عن الأخبار لا يحرز عنده عدم البيان، الذي هو موضوع حكم العقل بقبح العقاب.
و هكذا الكلام في النقض الثاني، فإنّ حرمة العمل بالظنّ في صورة وجوب الاحتياط إنّما هو لعدم المؤمِّن من العقوبة مع جعل وجوب الاحتياط.
هذا، و لكن مع ذلك كلّه لا دليل على ما ذكره الشيخ (قدس سره) من استلزام حرمة
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٨٠- ٨١.