تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - في الجواب عن «ابن قبّة» بالنسبة إلى الاصول العملية
حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط؛ لأنّ أهمّيّة ذلك أوجبت الاحتياط، فلا يمكن أن يبقى وجوب الاحتياط في مورد الشكّ؛ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه.
و من ذلك يظهر: أنّه لا مُضادّة بين إيجاب الاحتياط و بين الحكم الواقعي، فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً، فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي، و هو هو، و إن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه، فلا يجب الاحتياط؛ لانتفاء علّته، و إنّما يتخيّل المكلَّف وجوبه؛ لعدم علمه بحال المشتبه.
هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمِّم من إيجاب الاحتياط، و إن لم تكن المصلحة الواقعيّة بتلك المثابة من الأهميّة؛ بحيث يلزم للشارع توبيخُه على تشريعه و إسناده إلى المولى ما لا يعلم أنّه منه، فإنّ ذلك تصرّف في سلطنته أو بلسان الوضع، كقوله (عليه السلام):
(كلّ شيء لك حلال ...)
[١]، فإنّ المراد من الرفع في
(رُفع ما لا يعلمون)
ليس رفع التكليف عن موطنه؛ حتى يلزم التناقض، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات و إيجاب الاحتياط، فالرخصة المستفادة من قوله (عليه السلام):
(رفع ما لا يعلمون)
[٢]، نظير الرُّخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فكما أنّ الرُّخصة التي تُستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، لا تُنافي الحكم الواقعي و لا تضادّه، كذلك الرُّخصة المستفادة من قوله (عليه السلام):
(رُفع ما لا يعلمون)
. و السرّ في ذلك: أنّ هذه الرُّخصة في طول الحكم الواقعي؛ لأنّها في عرض المنع و الحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط، و قد عرفت أن إيجاب الاحتياط في
[١]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، وسائل الشيعة ١٧: ٩١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢.
[٢]- الخصال: ٤١٧/ ٩، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.