تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - في الجواب عن «ابن قبّة» بالنسبة إلى الاصول العملية
و ثانيهما: اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع و عدم كونه موصلًا إليه و منجِّزاً له، و هو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما هو متمّم للجعل، و منجّزاً للواقع و موصلًا إليه، كما أنّه يمكن أخذه لما هو مؤمِّن عن الواقع؛ حسب اختلاف الملاكات النفس الأمريّة و مناطات الأحكام الشرعيّة، فلو كانت مصلحة الواقع مُبهمة في نظر الشارع لزمه جعل المتمّم، كاحترام المؤمن و حفظ نفسه، فإنّه لأهمّيّته من مصلحة إراقة دم الكافر في نظر الشارع، اقتضى تشريع حكمٍ ظاهريٍّ طريقيٍّ بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ؛ حفظاً للحمى و تحرُّزاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن، و هذا الحكم الطريقي في طول الحكم الواقعي ناشٍ عن أهميّة المصلحة الواقعيّة، و لذا كان الخطاب بالاحتياط نفسيّاً، مع أنّ المقصود منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع، إلّا أنّ هذا لا يقتضي كون خطابه مقدّميّاً؛ لأنّ الخطاب المقدّمي هو ما لا مصلحة فيه أصلًا، و الاحتياط ليس كذلك، فهو واجب نفسيّ للغير، لا بالغير، و لذا يترتّب العقاب على مخالفة الاحتياط عند تركه و أدائه إلى مخالفة الواقع، لا على مخالفة الواقع؛ لقبح العقاب عليه مع عدم العلم به.
فإن قلت: إنّ ذلك يقتضي صحّة العقوبة على مخالفة الاحتياط؛ سواء صادف الواقع أم لا؛ لأنّ المفروض أنّه واجب نفسيّ و إن كان الغرض منه الوُصلة إلى الأحكام الواقعيّة، لكن تخلُّف الغرض لا يوجب سقوط الخطاب، فلو خالف المكلَّف الاحتياط، و أقدم على قتل المشتبه، و صادف كونه مهدور الدم فاللازم استحقاقه للعقوبة.
قلت: فرق بين علّة التشريع و علل الأحكام و التي لا يضرّ تخلّفها، و لا يدور الحكم مدارها، هو الأوّلى؛ لأنّها حكمة لتشريع الأحكام، فيمكن أن يكون تحقّق الحكم في موردٍ علّةً لتشريع حكمٍ كلّيّ، و لو في مورد عدمها و أمّا علّة الحكم فالحكم يدور مدارها، و لا يمكن أن يتخلّف عنها، و لا إشكال في أنّ الحكم بوجوب