تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
فأجابه عبد الرحمن بن الحكم، أخو مروان بن الحكم، فقال:
ا تذهب كلب قد حمتها رماحها* * * و تترك قتلى راهط ما اجنت!
لحا الله قيسا قيس عيلان انها* * * اضاعت ثغور المسلمين و ولت
فباه بقيس في الرخاء و لا تكن* * * أخاها إذا ما المشرفيه سلت
قال ابو جعفر: و لما بايع حصين بن نمير مروان بن الحكم و عصا مالك بن هبيرة فيما اشار به عليه من بيعه خالد بن يزيد بن معاويه، و استقر لمروان بن الحكم الملك، و قد كان الحصين بن نمير اشترط على مروان ان ينزل البلقاء من كان بالشام من كنده، و ان يجعلها لهم مآكله، فاعطاه ذلك، و ان بنى الحكم لما استوثق الأمر لمروان، و قد كانوا اشترطوا لخالد بن يزيد بن معاويه شروطا، قال مروان ذات يوم و هو جالس في مجلسه و مالك بن هبيرة جالس عنده: ان قوما يدعون شروطا منهم عطاره مكحله- يعنى مالك بن هبيرة و كان رجلا يتطيب و يكتحل- فقال مالك بن هبيرة: هذا و لما تردى تهامه، و لما يبلغ الحزام الطبيين، فقال مروان: مهلا يا أبا سليمان، انما داعبناك، فقال مالك: هو ذاك و قال عويج الطائي يمتدح كلبا و حميد بن بحدل:
لقد علم الأقوام وقع ابن بحدل* * * و اخرى عليهم ان بقي سيعيدها
يقودون اولاد الوجيه و لاحق* * * من الريف شهرا ما ينى من يقودها
فهذا لهذا ثم انى لنافض* * * على الناس أقواما كثيرا حدودها
فلو لا امير المؤمنين لأصبحت* * * قضاعه أربابا و قيس عبيدها
و في هذه السنه بايع جند خراسان لسلم بن زياد بعد موت يزيد بن معاويه، على ان يقوم بامرهم حتى يجتمع الناس على خليفه