تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٥ - ذكر الخبر عن تحرك الخوارج
جوين، عن المحل بن خليفه، ان الخوارج في ايام المغيره بن شعبه فزعوا الى ثلاثة نفر، منهم المستورد بن علفه التميمى من تيم الرباب، و الى حيان بن ظبيان السلمى، و الى معاذ بن جوين بن حصين الطائي السنبسي- و هو ابن عم زيد بن حصين، و كان زيد ممن قتله على(ع)يوم النهروان، و كان معاذ بن جوين هذا في الاربعمائه الذين ارتثوا من قتلى الخوارج، فعفا عنهم على ع- فاجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان السلمى، فتشاوروا فيمن يولون عليهم قال: فقال لهم المستورد: يا ايها المسلمون و المؤمنون، أراكم الله ما تحبون، و عزل عنكم ما تكرهون، ولوا عليكم من احببتم، فو الذى يعلم خائنه الاعين و ما تخفى الصدور ما أبالي من كان الوالي على منكم! و ما شرف الدنيا نريد، و ما الى البقاء فيها من سبيل، و ما نريد الا الخلود في دار الخلود فقال حيان بن ظبيان: اما انا فلا حاجه لي فيها و انا بك و بكل امرئ من إخواني راض، فانظروا من شئتم منكم فسموه، فانا أول من يبايعه فقال لهم معاذ بن جوين بن حصين: إذا قلتما أنتما هذا و أنتما سيدا المسلمين و ذوا انسابهم في صلاحكما و دينكما و قدركما، فمن يرئس المسلمين، و ليس كلكم يصلح لهذا الأمر! و انما ينبغى ان يلى على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل ابصرهم بالحرب، و افقههم في الدين، و اشدهم اضطلاعا بما حمل، و أنتما بحمد الله ممن يرضى بهذا الأمر، فليتوله أحدكما قالا:
فتوله أنت، فقد رضيناك، فأنت و الحمد لله الكامل في دينك و رأيك، فقال لهما: أنتما اسن منى، فليتوله أحدكما، فقال حينئذ جماعه من حضرهما من الخوارج: قد رضينا بكم ايها الثلاثة، فولوا ايكم احببتم، فليس في الثلاثة رجل الا قال لصاحبه: تولها أنت، فانى بك راض، و انى فيها غير ذي رغبه.
فلما كثر ذلك بينهم قال حيان بن ظبيان، فان معاذ بن جوين قال: انى لا الى عليكما و أنتما اسن منى، و انا اقول لك مثل ما قال لي و لك، لا الى عليك و أنت اسن منى، ابسط يدك ابايعك فبسط يده فبايعه، ثم بايعه معاذ بن جوين، ثم بايعه القوم جميعا، و ذلك في جمادى الآخرة فاتعد القوم ان يتجهزوا و يتيسروا و يستعدوا، ثم يخرجوا في غره الهلال هلال