تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥ - ذكر ما كان فيها من الاحداث
إياها ابو مخنف، فقد تقدم ذكرنا له، و نذكر الان بقية خبره في روايته ما روى من ذلك عن يزيد بن ظبيان الهمدانى، قال: و لما قتل اهل خربتا ابن مضاهم الكلبى الذى وجهه اليهم محمد بن ابى بكر، خرج معاويه بن حديج الكندى ثم السكوني، فدعا الى الطلب بدم عثمان، فأجابه ناس آخرون، و فسدت مصر على محمد بن ابى بكر، فبلغ عليا و ثوب اهل مصر على محمد بن ابى بكر، و اعتمادهم اياه، فقال: ما لمصر الا احد الرجلين! صاحبنا الذى عزلناه عنها- يعنى قيسا- او مالك بن الحارث- يعنى الاشتر قال: و كان على حين انصرف من صفين رد الاشتر على عمله بالجزيرة، و قد كان قال لقيس بن سعد: أقم معى على شرطى حتى نفرغ من امر هذه الحكومة، ثم اخرج الى اذربيجان، فان قيسا مقيم مع على على شرطته فلما انقضى امر الحكومة كتب على الى مالك بن الحارث الاشتر، و هو يومئذ بنصيبين: اما بعد، فإنك ممن استظهرته على اقامه الدين، و اقمع به نخوة الأثيم، و أشد به الثغر المخوف و كنت وليت محمد بن ابى بكر مصر، فخرجت عليه بها خوارج، و هو غلام حدث ليس بذى تجربه للحرب، و لا بمجرب للأشياء، فاقدم على لننظر في ذلك فيما ينبغى، و استخلف على عملك اهل الثقه و النصيحه من أصحابك و السلام.
[فاقبل مالك الى على حتى دخل عليه، فحدثه حديث اهل مصر، و خبره خبر أهلها، و قال: ليس لها غيرك، اخرج رحمك الله! فانى ان لم اوصك اكتفيت برأيك و استعن بالله على ما أهمك، فاخلط الشده باللين، و ارفق ما كان الرفق ابلغ، و اعتزم بالشدة حين لا يغنى عنك الا الشده].
قال: فخرج الاشتر من عند على فاتى رحله، فتهيأ للخروج الى مصر، و أتت معاويه عيونه، فاخبروه بولاية على الاشتر، فعظم ذلك عليه، و قد كان طمع في مصر، فعلم ان الاشتر ان قدمها كان أشد عليه من محمد ابن ابى بكر، فبعث معاويه الى الجايستار- رجل من اهل الخراج- فقال له: ان الاشتر قد ولى مصر، فان أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت، فاحتل له بما قدرت عليه فخرج الجايستار حتى اتى القلزم