تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
قال: و بعث على الأسود بن يزيد المرادى في الفى فارس، حتى اتى حمزه بن سنان و هو في ثلاثمائة فارس من خيلهم، و رفع على رايه أمان مع ابى أيوب، فناداهم ابو أيوب: من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل و لم يستعرض فهو آمن، و من انصرف منكم الى الكوفه او الى المدائن و خرج من هذه الجماعه فهو آمن، انه لا حاجه لنا بعد ان نصيب قتله إخواننا منكم في سفك دمائكم فقال فروه بن نوفل الاشجعى: و الله ما ادرى على اى شيء نقاتل عليا! لا ارى الا ان انصرف حتى تنفذ لي بصيرتي في قتاله او اتباعه.
و انصرف في خمسمائة فارس، حتى نزل البندنيجين والد سكره، و خرجت طائفه اخرى متفرقين فنزلت الكوفه، و خرج الى على منهم نحو من مائه، و كانوا اربعه آلاف، فكان الذين بقوا مع عبد الله بن وهب منهم الفين و ثمانمائه، و زحفوا الى على، و قدم على الخيل دون الرجال، وصف الناس وراء الخيل صفين، و صف المراميه امام الصف الاول، و قال لأصحابه:
كفوا عنهم حتى يبدءوكم، فإنهم لو قد شدوا عليكم- و جلهم رجال- لم ينتهوا إليكم الا لاغبين و أنتم رادون حامون و اقبلت الخوارج، فلما ان دنوا من الناس نادوا يزيد بن قيس، فكان يزيد بن قيس على أصبهان فقالوا:
يا يزيد بن قيس، لا حكم الا لله، و ان كرهت أصبهان! فناداهم عباس ابن شريك و قبيصة بن ضبيعه العبسيان: يا أعداء الله، ا ليس فيكم شريح ابن اوفى المسرف على نفسه؟ هل أنتم الا أشباهه! قالوا: و ما حجتكم على رجل كانت فيه فتنه، و فينا توبه! ثم تنادوا: الرواح الرواح الى الجنه! فشدوا على الناس و الخيل امام الرجال، فلم تثبت خيل المسلمين لشدتهم، و افترقت الخيل فرقتين: فرقه نحو الميمنه، و اخرى نحو الميسره، و أقبلوا نحو الرجال، فاستقبلت المراميه وجوههم بالنبل، و عطفت عليهم الخيل من الميمنه و الميسره، و نهض اليهم الرجال بالرماح و السيوف، فو الله ما لبثوهم ان اناموهم.
ثم ان حمزه بن سنان صاحب خيلهم لما راى الهلاك نادى اصحابه ان انزلوا، فذهبوا لينزلوا فلم يتقاروا حتى حمل عليهم الأسود بن قيس المرادى، و جاءتهم الخيل من نحو على، فاهمدوا في الساعة