تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٩ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
و أنتم ستون ألفا سوى أبنائكم و عبدانكم و مواليكم! الا انفروا مع جاريه بن قدامه السعدي، و لا يجعلن رجل على نفسه سبيلا، فانى موقع بكل من وجدته متخلفا عن مكتبه، عاصيا لإمامه، و قد امرت أبا الأسود الدولى بحشركم، فلا يلم رجل جعل السبيل على نفسه الا نفسه.
فخرج جاريه فعسكر، و خرج ابو الأسود فحشر الناس، فاجتمع الى جاريه الف و سبعمائة، ثم اقبل حتى وافاه على بالنخيلة، فلم يزل بالنخيلة حتى وافاه هذان الجيشان من البصره ثلاثة آلاف و مائتا رجل، فجمع اليه رءوس اهل الكوفه، و رءوس الاسباع، و رءوس القبائل، و وجوه الناس.
فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: يا اهل الكوفه، أنتم إخواني و انصارى، و أعواني على الحق، و صحابتي على جهاد عدوى المحلين بكم، اضرب المدبر، و أرجو تمام طاعه المقبل، و قد بعثت الى اهل البصره فاستنفرتهم إليكم، فلم يأتني منهم الا ثلاثة آلاف و مائتا رجل، فأعينوني بمناصحه جليه خليه من الغش، انكم مخرجنا الى صفين، بل استجمعوا باجمعكم، و انى أسألكم ان يكتب لي رئيس كل قوم ما في عشيرته من المقاتله و أبناء المقاتله الذين أدركوا القتال و عبدان عشيرته و مواليهم، ثم يرفع ذلك إلينا.
فقام سعيد بن قيس الهمدانى، فقال: يا امير المؤمنين، سمعا و طاعه، و ودا و نصيحه، انا أول الناس جاء بما سالت، و بما طلبت و قام معقل بن قيس الرياحي فقال له نحوا من ذلك، و قام عدى بن حاتم و زياد بن خصفه و حجر بن عدى و اشراف الناس و القبائل فقالوا مثل ذلك.
ثم ان الرءوس كتبوا من فيهم، ثم رفعوهم اليه، و أمروا ابناءهم و عبيدهم و مواليهم ان يخرجوا معهم، و الا يتخلف منهم عنهم احد، فرفعوا اليه اربعين الف مقاتل، و سبعه عشر ألفا من الأبناء ممن ادرك، و ثمانية آلاف من مواليهم و عبيدهم، و قالوا: يا امير المؤمنين، اما من عندنا من المقاتله و أبناء المقاتله ممن قد بلغ الحلم، و اطاق القتال، فقد رفعنا إليك منهم ذوى القوه و الجلد، و امرناهم بالشخوص معنا، و منهم ضعفاء، و هم في ضياعنا و أشياء مما يصلحنا