تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
المحاربى، فقال: الحمد لله غير مودع ربنا و لا مستغنى عنه اللهم انا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا، فان إعطاء الدنية في الدين ادهان في امر الله عز و جل، و ذل راجع باهله الى سخط الله يا على، ا بالقتل تخوفنا! اما و الله انى لأرجو ان نضربكم بها عما قليل غير مصفحات، ثم لتعلمن أينا اولى بها صليا ثم خرج بهم هو و اخوه له ثلاثة هو رابعهم، فأصيبوا مع الخوارج بالنهر، و اصيب احدهم بعد ذلك بالنخيلة.
قال ابو مخنف: حدثنى الاجلح بن عبد الله، عن سلمه بن كهيل، عن كثير بن بهز الحضرمى، قال: قام على في الناس يخطبهم ذات يوم، فقال رجل من جانب المسجد: لا حكم الا لله، فقام آخر فقال مثل ذلك، ثم توالى عده رجال يحكمون، فقال على: الله اكبر، كلمه حق يلتمس بها باطل! اما ان لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسمه، و لا نمنعكم الفيء ما دامت ايديكم مع أيدينا، و لا نقاتلكم حتى تبدءونا، ثم رجع الى مكانه الذى كان فيه من خطبته.
قال ابو مخنف: و حدثنا عن القاسم بن الوليد، ان حكيم بن عبد الرحمن بن سعيد البكائى كان يرى راى الخوارج، فاتى عليا ذات يوم و هو يخطب، فقال:
«وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ»، فقال على: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ».
حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت اسماعيل ابن سميع الحنفي، عن ابى رزين، قال: لما وقع التحكيم و رجع على من صفين رجعوا مباينين له، فلما انتهوا الى النهر أقاموا به، فدخل على في الناس الكوفه، و نزلوا بحروراء، فبعث اليهم عبد الله بن عباس، فرجع و لم يصنع شيئا، فخرج اليهم على فكلمهم حتى وقع الرضا بينه و بينهم، فدخلوا