تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢١ - مقتل نافع بن الأزرق و اشتداد امر الخوارج
شباب الأزد و فتيان اليحمد: أعيرونا جماجمكم ساعه من نهار، فاخذ فتيان منهم يكرون، فيقاتلون ثم يرجعون اليه، يضحكون و يقولون: يا أبا علقمه، القدور تستعار! فلما ظهر المهلب و راى من بلائه ما راى وفاه مائه الف و قد قيل: ان اهل البصره قد كانوا سألوا الأحنف قبل المهلب ان يقاتل الازارقه، و اشار عليهم بالمهلب، و قال: هو اقوى على حربهم منى، و ان المهلب إذ أجابهم الى قتالهم شرط على اهل البصره ان ما غلب عليه من الارض فهو له و لمن خف معه من قومه و غيرهم ثلاث سنين، و انه ليس لمن تخلف عنه منه شيء فأجابوه الى ذلك، و كتب بذلك عليهم كتابا، و اوفدوا بذلك وفدا الى ابن الزبير.
و ان ابن الزبير امضى تلك الشروط كلها للمهلب و أجازها له، و ان المهلب لما اجيب الى ما سال وجه ابنه حبيبا في ستمائه فارس الى عمرو القنا، و هو معسكر خلف الجسر الاصغر في ستمائه فارس، فامر المهلب بعقد الجسر الاصغر، فقطع حبيب الجسر الى عمرو و من معه، فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر، و انهزموا حتى صاروا من ناحيه الفرات، و تجهز المهلب فيمن خف من قومه معه، و هم اثنا عشر الف رجل، و من سائر الناس سبعون رجلا، و سار المهلب حتى نزل الجسر الاكبر، و عمرو القنا بازائه في ستمائه.
فبعث المغيره بن المهلب في الخيل و الرجاله، فهزمتهم الرجاله بالنبل، و اتبعتهم الخيل، و امر المهلب بالجسر فعقد، فعبر هو و اصحابه، فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز و اصحابه، و هو بالمفتح، فاخبروهم الخبر، فساروا فعسكروا دون الاهواز بثمانية فراسخ، و اقام المهلب بقية سنته، فجبى كور دجلة، و رزق اصحابه، و أتاه المدد من اهل البصره لما بلغهم ذلك، فاثبتهم في الديوان و اعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفا قال ابو جعفر: فعلى قول هؤلاء كانت الوقعه التي كانت فيها هزيمه الازارقه و ارتحالهم عن نواحي البصره و الاهواز الى ناحيه أصبهان و كرمان في