تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
عَمَلًا. ثم جاء حتى وقف عليهم فقال: السلام عليكم يا اهل الديار الموحشة، و المحال المقفره، من المؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات أنتم لنا سلف فارط، و نحن لكم تبع، بكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا و لهم، و تجاوز بعفوك عنا و عنهم! و قال: الحمد لله الذى جعل منها خلقكم، و فيها معادكم، منها يبعثكم، و عليها يحشركم، طوبى لمن ذكر المعاد، و عمل للحساب، و قنع بالكفاف، و رضى عن الله عز و جل!] ثم اقبل حتى حاذى سكه الثوريين، ثم قال: خشوا، ادخلوا بين هذه الأبيات.
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الله بن عاصم الفائشى، قال: [مر على بالثوريين، فسمع البكاء، فقال: ما هذه الأصوات؟ فقيل له: هذا البكاء على قتلى صفين، فقال: اما انى اشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة] ثم مر بالفائشيين، فسمع الأصوات، فقال مثل ذلك، ثم مضى حتى مر بالشباميين، فسمع رجه شديده، فوقف، فخرج اليه حرب بن شرحبيل الشبامي، [فقال على: ا يغلبكم نساؤكم! ا لا تنهونهن عن هذا الرنين! فقال: يا امير المؤمنين، لو كانت دارا او دارين او ثلاثا قدرنا على ذلك، و لكن قتل من هذا الحى ثمانون و مائه قتيل، فليس دار الا و فيها بكاء، فاما نحن معشر الرجال فانا لا نبكى، و لكن نفرح لهم، الا نفرح لهم بالشهادة! قال على: رحم الله قتلاكم و موتاكم! و اقبل يمشى معه و على راكب، فقال له على: ارجع، و وقف ثم قال له: ارجع، فان مشى مثلك مع مثلي فتنه للوالي، و مذله للمؤمن] ثم مضى حتى مر بالناعطيين- و كان جلهم عثمانية- فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين يقول: و الله ما صنع على شيئا، ذهب ثم انصرف في غير شيء! فلما نظروا الى على ابلسوا، فقال: وجوه قوم ما رأوا الشام