تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
مضى على غير بعيد، فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري، فدنا منه، و سلم عليه و سايره، [فقال له: ما سمعت الناس يقولون في امرنا؟ قال:
منهم المعجب به، و منهم الكاره له، كما قال عز و جل: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ» فقال له: فما قول ذوى الرأي فيه؟
قال: اما قولهم فيه فيقولون ان عليا كان له جمع عظيم ففرقه، و كان له حصن حصين فهدمه، فحتى متى يبنى ما هدم، و حتى متى يجمع ما فرق! فلو انه كان مضى بمن أطاعه- إذ عصاه من عصاه- فقاتل حتى يظفر او يهلك إذا كان ذلك الحزم فقال على: انا هدمت أم هم هدموا! انا فرقت أم هم فرقوا! اما قولهم: انه لو كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر او يهلك، إذا كان ذلك الحزم، فو الله ما غبى عن رأيي ذلك، و ان كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا، طيب النفس بالموت، و لقد هممت بالاقدام على القوم، فنظرت الى هذين قد ابتدرانى- يعنى الحسن و الحسين- و نظرت الى هذين قد استقدماني- يعنى عبد الله بن جعفر و محمد بن على- فعلمت ان هذين ان هلكا انقطع نسل محمد(ص)من هذه الامه، فكرهت ذلك، و اشفقت على هذين ان يهلكا، و قد علمت ان لو لا مكاني لم يستقدما- يعنى محمد بن على و عبد الله بن جعفر- و ايم الله لئن لقيتهم بعد يومى هذا لالقينهم و ليسوا معى في عسكر و لا دار] ثم مضى حتى إذا جزنا بنى عوف إذا نحن عن ايماننا بقبور سبعه او ثمانية، فقال على:
ما هذه القبور؟ فقال قدامه بن العجلان الأزدي: يا امير المؤمنين، ان خباب ابن الأرت توفى بعد مخرجك، فاوصى بان يدفن في الظهر، و كان الناس انما يدفنون في دورهم و أفنيتهم، فدفن بالظهر (رحمه الله)، و دفن الناس [الى جنبه، فقال على: رحم الله خبابا، فقد اسلم راغبا، و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلى في جسمه أحوالا! و إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ* مَنْ أَحْسَنَ