تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٦ - ذكر الخبر عن مقدم المختار بن ابى عبيد الكوفه
ثم اقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم احرق البيت، فانه احرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الاول سنه اربع و ستين، فقاتل المختار يومئذ في عصابه معه نحو من ثلاثمائة احسن قتال قاتله احد من الناس، ان كان ليقاتل حتى يتبلد، ثم يجلس و يحيط به اصحابه، فإذا استراح نهض فقاتل، فما كان يتوجه نحو طائفه من اهل الشام الا ضاربهم حتى يكشفهم.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو يوسف محمد بن ثابط، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: تولى قتال اهل الشام يوم تحريق الكعبه عبد الله بن مطيع و انا و المختار، قال: فما كان فينا يومئذ رجل احسن بلاء من المختار.
قال: و قاتل قبل ان يطلع اهل الشام على موت يزيد بن معاويه بيوم قتالا شديدا، و ذلك يوم الأحد لخمس عشره ليله مضت من ربيع الآخر سنه اربع و ستين، و كان اهل الشام قد رجوا ان يظفروا بنا، و أخذوا علينا سكك مكة.
قال: و خرج ابن الزبير، فبايعه رجال كثير على الموت، قال:
فخرجت في عصابه معى اقاتل في جانب، و المختار في عصابه اخرى يقاتل في جميعه من اهل اليمامه في جانب، و هم خوارج، و انما قاتلوا ليدفعوا عن البيت، فهم في جانب، و عبد الله بن المطيع في جانب.
قال: فشد اهل الشام على، فحازونى في اصحابى حتى اجتمعت انا و المختار و اصحابه في مكان واحد، فلم أكن اصنع شيئا الا صنع مثله، و لا يصنع شيئا الا تكلفت ان اصنع مثله، فما رايت أشد منه قط، قال: فانا لنقاتل إذ شدت علينا رجال و خيل من خيل اهل الشام، فاضطرونى و اياه في نحو من سبعين رجلا من اهل الصبر الى جانب دار من دور اهل مكة، فقاتلهم المختار يومئذ، و أخذ يقول رجل لرجل:
لا والت نفس امرئ يفر
.
قال: فخرج المختار، و خرجت معه، فقلت: ليخرج منكم الى رجل