تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - ذكر الخبر عن مقدم المختار بن ابى عبيد الكوفه
يزعمون انه قدم عليهم الطائف، و هو يزعم انه صاحب الغضب، و مبير الجبارين، قال: قاتله الله! لقد انبعث كذابا متكهنا، ان الله ان يهلك الجبارين يكن المختار احدهم فو الله ما كان الا ريث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب المسجد، فقال ابن الزبير: اذكر غائبا تره، اين تظنه يهوى؟ فقلت: اظنه يريد البيت، فاتى البيت فاستقبل الحجر، ثم طاف بالبيت أسبوعا، ثم صلى ركعتين عند الحجر، ثم جلس، فما لبث ان مر به رجال من معارفه من اهل الطائف و غيرهم من اهل الحجاز، فجلسوا اليه، و استبطأ ابن الزبير قيامه اليه، فقال: ما ترى شانه لا يأتينا! قلت: لا ادرى، و ساعلم لك علمه، فقال: ما شئت، و كان ذلك اعجبه.
قال: فقمت فمررت به كأني اريد الخروج من المسجد، ثم التفت اليه، فاقبلت نحوه ثم سلمت عليه، ثم جلست اليه، و أخذت بيده، فقلت له:
اين كنت؟ و اين بلغت بعدي؟ أبا لطائف كنت؟ فقال لي: كنت بالطائف و غير الطائف، و عمس على امره، فملت اليه، فناجيته، فقلت له: مثلك يغيب عن مثل ما قد اجتمع عليه اهل الشرف و بيوتات العرب من قريش و الانصار و ثقيف! لم يبق اهل بيت و لا قبيله الا و قد جاء زعيمهم و عميدهم فبايع هذا الرجل، فعجبا لك و لرأيك الا تكون أتيته فبايعته، و أخذت بحظك من هذا الأمر! فقال لي: و ما رأيتني؟ أتيته العام الماضى، فاشرت عليه بالرأي، فطوى امره دوني، و انى لما رايته استغنى عنى احببت ان اريه انى مستغن عنه، انه و الله لهو احوج الى منى اليه، فقلت له: انك كلمته بالذي كلمته و هو ظاهر في المسجد، و هذا الكلام لا ينبغى ان يكون الا و الستور دونه مرخاة و الأبواب دونه مغلقة، القه الليلة ان شئت و انا معك، فقال لي: فانى فاعل