تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ذكر الخبر عن فراق الخوارج عبد الله بن الزبير
و قال: «وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ»، فقد حرم الله ولايتهم، و المقام بين اظهرهم، و اجازه شهادتهم، و اكل ذبائحهم و قبول علم الدين عنهم، و مناكحتهم، و مواريثهم، و قد احتج الله علينا بمعرفة هذا، و حق علينا ان نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم، و لا نكتم ما انزل الله، و الله عز و جل يقول: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»، فاستجاب له الى هذا الرأي جميع اصحابه.
فكتب: من عبيد الله نافع بن الأزرق الى عبد الله بن صفار و عبد الله ابن اباض و من قبلهما من الناس سلام على اهل طاعه الله من عباد الله، فان من الأمر كيت و كيت، فقص هذه القصة، و وصف هذه الصفة، ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا به، فقراه عبد الله بن صفار، فأخذه فوضعه خلفه، فلم يقرأه على الناس خشيه ان يتفرقوا و يختلفوا، فقال له عبد الله بن اباض: ما لك لله ابوك! اى شيء اصبت! ا ان قد اصيب إخواننا، او اسر بعضهم! فدفع الكتاب اليه، فقراه، فقال: قاتله الله!، اى راى راى! صدق نافع ابن الأزرق، لو كان القوم مشركين كان اصوب الناس رايا و حكما فيما يشير به، و كانت سيرته كسيره النبي(ص)في المشركين، و لكنه قد كذب و كذبنا فيما يقول، ان القوم كفار بالنعم و الأحكام، و هم برآء من الشرك، و لا تحل لنا الا دماؤهم، و ما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام، فقال ابن صفار: برئ الله منك، فقد قصرت، و برئ الله من ابن الأزرق فقد غلا، برئ الله منكما جميعا، و قال الآخر:
فبرئ الله منك و منه.
و تفرق القوم، و اشتدت شوكه ابن الأزرق، و كثرت جموعه، و اقبل