تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٦ - ذكر الخبر عن فراق الخوارج عبد الله بن الزبير
و ضرب منكري الجور، و آوى طريد الرسول ص، و ضرب السابقين بالفضل، و سيرهم و حرمهم ثم أخذ فيء الله الذى افاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش، و مجان العرب، فسارت اليه طائفه من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على طاعته، لا يبالون في الله لومه لائم، فقتلوه، فنحن لهم أولياء، و من ابن عفان و اوليائه برآء، فما تقول أنت يا بن الزبير؟ قال: فحمد الله ابن الزبير و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فقد فهمت الذى ذكرتم، و ذكرت به النبي ص، فهو كما قلت صلى الله عليه و فوق ما وصفته، و فهمت ما ذكرت به أبا بكر و عمر، و قد وفقت و اصبت، و قد فهمت الذى ذكرت به عثمان بن عفان (رحمه الله عليه)، و انى لا اعلم مكان احد من خلق الله اليوم اعلم بابن عفان و امره منى، كنت معه حيث نقم القوم عليه، و استعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه الا اعتبهم منه ثم انهم رجعوا اليه بكتاب له يزعمون انه كتبه فيهم، يأمر فيه بقتلهم فقال لهم: ما كتبته، فان شئتم فهاتوا بينتكم، فان لم تكن حلفت لكم، فو الله ما جاءوه ببينه، و لا استحلفوه و وثبوا عليه فقتلوه، و قد سمعت ما عبته به، فليس كذلك، بل هو لكل خير اهل، و انا اشهدكم و من حضر انى ولى لابن عفان في الدنيا و الآخرة، و ولى اوليائه، و عدو اعدائه، قالوا: فبرئ الله منك يا عدو الله، قال: فبرئ الله منكم يا أعداء الله.
و تفرق القوم، فاقبل نافع بن الأزرق الحنظلى، و عبد الله بن صفار السعدي من بنى صريم بن مقاعس، و عبد الله بن اباض أيضا من بنى صريم، و حنظله بن بيهس، و بنو الماحوز: عبد الله، و عبيد الله، و الزبير، من بنى سليط ابن يربوع، حتى أتوا البصره، و انطلق ابو طالوت من بنى زمان بن مالك بن صعب بن على بن مالك بن بكر بن وائل و عبد الله بن ثور ابو فديك من بنى قيس بن ثعلبه و عطية بن الأسود اليشكري الى اليمامه، فوثبوا باليمامة مع ابى طالوت، ثم اجمعوا بعد ذلك على نجده ابن عامر الحنفي، فاما البصريون