تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٤ - ذكر الخبر عن فراق الخوارج عبد الله بن الزبير
ذكر الخبر عن فراقهم ابن الزبير و السبب الذى من اجله فارقوه و الذى من اجله افترقت كلمتهم:
حدثت عن هشام بن محمد الكلبى، عن ابى مخنف لوط بن يحيى قال: حدثنى ابو المخارق الراسبى، قال: لما ركب ابن زياد من الخوارج بعد قتل ابى بلال ما ركب، و قد كان قبل ذلك لا يكف عنهم و لا يستبقيهم غير انه بعد قتل ابى بلال تجرد لاستئصالهم و هلاكهم، و اجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة، و سار اليه اهل الشام، فتذاكروا اتى اليهم، فقال لهم نافع بن الأزرق: ان الله قد انزل عليكم الكتاب، و فرض عليكم فيه الجهاد، و احتج عليكم بالبيان، و قد جرد فيكم السيوف اهل الظلم و أولو العدا و الغشم، و هذا من قد ثار بمكة، فاخرجوا بنا نأت البيت و نلق هذا الرجل، فان يكن على رأينا جاهدنا معه العدو، و ان يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا، و نظرنا بعد ذلك في أمورنا فخرجوا حتى قدموا على عبد الله ابن الزبير، فسر بمقدمهم، و نبأهم انه على رأيهم، و اعطاهم الرضا من غير توقف و لا تفتيش، فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاويه، و انصرف اهل الشام عن مكة ثم ان القوم لقى بعضهم بعضا، فقالوا: ان هذا الذى صنعتم أمس بغير راى و لا صواب من الأمر، تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم، انما كان أمس يقاتلكم هو و أبوه ينادى: يال ثارات عثمان! فاتوه و سلوه عن عثمان، فان برئ منه كان وليكم، و ان ابى كان عدوكم.
فمشوا نحوه فقالوا له: ايها الإنسان، انا قد قاتلنا معك، و لم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أ منا أنت أم من عدونا! خبرنا ما مقالتك في عثمان؟ فنظر فإذا من حوله من اصحابه قليل، فقال لهم: انكم أتيتموني فصادفتمونى حين اردت القيام، و لكن روحوا الى العشية حتى اعلمكم من ذلك الذى تريدون.
فانصرفوا، و بعث الى اصحابه فقال: البسوا السلاح، و احضرونى باجمعكم العشية، ففعلوا، و جاءت الخوارج، و قد اقام اصحابه حوله سماطين عليهم