تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٤ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
ابن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعه- ان يختارا من يرضيان لهم، فذكرا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب- و أمه هند بنت ابى سفيان بن حرب بن اميه- و كان يلقب ببه، و هو جد سليمان ابن عبد الله بن الحارث، و ذكرا عبد الله بن الأسود الزهري فلما اطبقا عليهما اتعدا المربد، و واعدا الناس ان تجتمع آراؤهم على احد هذين.
قال: فحضر الناس، و حضرت معهم قارعه المربد، اى اعلاه، فجاء قيس ابن الهيثم، ثم جاء النعمان بعد، فتجاول قيس و النعمان، فأرى النعمان قيسا ان هواه في ابن الأسود، ثم قال: انا لا نستطيع ان نتكلم معا، و اراده ان يجعل الكلام اليه، ففعل قيس و قد اعتقد أحدهما على الآخر، فاخذ النعمان على الناس عهدا ليرضون بما يختار قال: ثم اتى النعمان عبد الله ابن الأسود فاخذ بيده، و جعل يشترط عليه شرائط حتى ظن الناس انه مبايعه، ثم تركه، و أخذ بيد عبد الله بن الحارث، فاشترط عليه مثل ذلك، ثم حمد الله تعالى و اثنى عليه، و ذكر النبي(ص)و حق اهل بيته و قرابته، ثم قال: يا ايها الناس، ما تنقمون من رجل من بنى عم نبيكم ص، و أمه هند بنت ابى سفيان! فان كان فيهم فهو ابن أختكم، ثم صفق على يده و قال: الا انى قد رضيت لكم به، فنادوا: قد رضينا، فاقبلوا بعبد الله بن الحارث الى دار الإمارة حتى نزلها، و ذلك في أول جمادى الآخرة سنه اربع و ستين، و استعمل على شرطته هيمان بن عدى السدوسي، و نادى في الناس: ان احضروا البيعه، فحضروا فبايعوه، فقال الفرزدق حين بايعه:
و بايعت أقواما وفيت بعهدهم* * * و ببه قد بايعته غير نادم
قال ابو عبيده: فحدثني زهير بن هنيد، عن عمرو بن عيسى، قال: كان منزل مالك بن مسمع الجحدري في الباطنه عند باب عبد الله الاصبهانى في خط بنى جحدر، الذى عند مسجد الجامع، فكان مالك يحضر المسجد، فبينا هو قاعد فيه- و ذلك بعد يسير من امر ببه- وافى الحلقه