تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
رأيهما على ان يوليا المضرى الهاشمى الى ان يجتمع امر الناس على امام، فقيل في ذلك:
نزعنا و ولينا و بكر بن وائل* * * تجر خصاها تبتغى من تحالف
فلما أمروا ببه على البصره ولى شرطته هميان بن عدى السدوسي.
قال ابو جعفر: و اما ابو عبيده فانه- فيما حدثنى محمد بن على، عن ابى سعدان، عنه- قص من خبر مسعود و عبيد الله بن زياد و أخيه غير القصة التي قصها وهب بن جرير، عمن روى عنهم خبرهم، قال: حدثنى مسلمه ابن محارب بن سلم بن زياد و غيره من آل زياد، عمن ادرك ذلك منهم و من مواليهم و القوم اعلم بحديثهم، ان الحارث بن قيس لم يكلم مسعودا، و لكنه آمن عبيد الله، فحمل معه مائه الف درهم، ثم اتى بها الى أم بسطام امراه مسعود، و هي بنت عمه، و معه عبيد الله و عبد الله ابنا زياد، فاستأذن عليها، فأذنت له، فقال لها الحارث: قد اتيتك بأمر تسودين به نساءك و تتمين به شرف قومك، و تعجلين غنى و دنيا لك خاصه، هذه مائه الف درهم فاقبضيها، فهى لك، و ضمي عبيد الله قالت، انى اخاف الا يرضى مسعود بذلك و لا يقبله، فقال الحارث: البسيه ثوبا من أثوابي، و أدخليه بيتك، و خلى بيننا و بين مسعود، فقبضت المال، و فعلت، فلما جاء مسعود اخبرته، فاخذ برأسها، فخرج عبيد الله و الحارث من حجلتها عليه، فقال عبيد الله: قد أجارتني ابنه عمك عليك، و هذا ثوبك على، و طعامك في بطنى، و قد التف على بيتك، و شهد له على ذلك الحارث، و تلطفا له حتى رضى.
قال ابو عبيده: و اعطى عبيد الله الحارث نحوا من خمسين ألفا، فلم يزل عبيد الله في بيت مسعود حتى قتل مسعود، قال ابو عبيده: فحدثني يزيد بن سمير الجرمي، عن سوار بن عبد الله بن سعيد الجرمي، قال: فلما هرب عبيد الله غبر اهل البصره بغير امير، فاختلفوا فيمن يؤمرون عليهم، ثم تراضوا برجلين يختاران لهم خيره، فيرضون بها إذا اجتمعا عليها، فتراضوا بقيس بن الهيثم السلمى، و بنعمان بن سفيان الراسبى- راسب بن جرم