تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١١ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
يتحارسون إذ ذاك في مجالسهم- فقالوا: من هذا؟ قلت: الحارث بن قيس، قالوا: امض راشدا، فلما مضينا قال رجل منهم: هذا و الله ابن مرجانة خلفه، فرماه بسهم، فوضعه في كور عمامته، فقال: يا أبا محمد، من هؤلاء؟ قال: الذين كنت تزعم انهم من قريش، هؤلاء بنو ناجيه، قال: نجونا ان شاء الله، ثم قال: يا حارث، انك قد احسنت و اجملت، فهل أنت صانع ما أشير عليك؟ قد علمت منزله مسعود بن عمرو في قومه و شرفه و سنه و طاعه قومه له، فهل لك ان تذهب بي اليه فأكون في داره، فهى وسط الأزد، فإنك ان لم تفعل صدع عليك امر قومك، قلت: نعم، فانطلقت به، فما شعر مسعود بشيء حتى دخلنا عليه و هو جالس ليلتئذ يوقد بقضيب على لبنه، و هو يعالج خفيه قد خلع أحدهما و بقي الآخر، فلما نظر في وجوهنا عرفنا و قال: انه كان يتعوذ من طوارق السوء، فقلت له: ا فتخرجه بعد ما دخل عليك بيتك! قال: فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود- و امراه عبد الغافر يومئذ خيره بنت خفاف بن عمرو- قال: ثم ركب مسعود من ليلته و معه الحارث و جماعه من قومه، فطافوا في الأزد و مجالسهم، فقالوا: ان ابن زياد قد فقد، و انا لا نامن ان تلطخوا به، فأصبحوا في السلاح، و فقد الناس ابن زياد فقالوا: اين توجه؟ فقالوا: ما هو الا في الأزد.
قال وهب: فحدثنا ابو بكر بن الفضل، عن قبيصة بن مروان انهم جعلوا يقولون: اين ترونه توجه؟ فقالت عجوز من بنى عقيل: اين ترونه توجه! اندحس و الله في اجمه ابيه.
و كانت وفاه يزيد حين جاءت ابن زياد و في بيوت مال البصره سته عشر الف الف، ففرق ابن زياد طائفه منها في بنى ابيه، و حمل الباقى معه، و قد كان دعا البخارية الى القتال معه، و دعا بنى زياد الى ذلك فأبوا عليه.
حدثنى عمر، قال: حدثنى زهير بن حرب، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن عبد الله بن جرير المازنى، قال: بعث الى شقيق بن ثور فقال لي: انه قد بلغنى ان ابن منجوف هذا و ابن مسمع يدلجان بالليل الى دار