تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٠ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
قال عبيد الله: نعم ما رايت، فأقام حتى إذا قيل: اخوك أم الذئب، حمله خلفه، و قد نقل تلك الأموال فاحرزها، ثم انطلق به يمر به على الناس، و كانوا يتحارسون مخافه الحرورية فيسأل عبيد الله اين نحن؟ فيخبره، فلما كانوا في بنى سليم قال عبيد الله: اين نحن؟ قال: في بنى سليم، قال:
سلمنا ان شاء الله، فلما اتى بنى ناجيه قال: اين نحن؟ قال: في بنى ناجيه، قال: نجونا ان شاء الله، فقال بنو ناجيه: من أنت؟ قال: الحارث بن قيس، قالوا: ابن أختكم، و عرف رجل منهم عبيد الله فقال: ابن مرجانة! فأرسل سهما فوقع في عمامته، و مضى به الحارث حتى ينزله دار نفسه في الجهاضم، ثم مضى الى مسعود بن عمرو بن عدى بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن معن بن مالك بن فهم، فقالت الأزد و محمد بن ابى عيينه، فلما رآه مسعود قال: يا حار، قد كان يتعوذ من سوء طوارق الليل، فنعوذ بالله من شر ما طرقتنا به، قال الحارث: لم اطرقك الا بخير، و قد علمت ان قومك قد انجوا زيادا فوفوا له، فصارت لهم مكرمه في العرب يفتخرون بها عليهم، و قد بايعتم عبيد الله بيعه الرضا، رضا عن مشوره، و بيعه اخرى قد كانت في أعناقكم قبل البيعه- يعنى بيعه الجماعه- فقال له مسعود:
يا حار، ا ترى لنا ان نعادي اهل مصرنا في عبيد الله، و قد ابلينا في ابيه ما ابلينا، ثم لم نكافا عليه، و لم نشكر! ما كنت احسب ان هذا من رأيك، قال الحارث: انه لا يعاديك احد على الوفاء ببيعتك حتى تبلغه مأمنه.
قال ابو جعفر: و اما عمر فحدثني قال: حدثنى زهير بن حرب، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا ابى، عن الزبير بن الخريت، عن ابى لبيد الجهضمي، عن الحارث بن قيس، قال: عرض نفسه- يعنى عبيد الله بن زياد- على، فقال: اما و الله انى لاعرف سوء راى كان في قومك، قال: فوقفت له، فاردفته على بغلتي- و ذلك ليلا- فأخذت على بنى سليم، فقال: من هؤلاء؟ قلت: بنو سليم، قال: سلمنا ان شاء الله، ثم مررنا ببني ناجيه و هم جلوس و معهم السلاح- و كان الناس