تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
فكفوا، و قال للناس: قد قبلنا ان نجعل القرآن بيننا و بينهم حكما،] فجاء الاشعث بن قيس الى على فقال له: ما ارى الناس الا قد رضوا، و سرهم ان يجيبوا القوم الى ما دعوهم اليه من حكم القرآن، فان شئت اتيت معاويه فسألته ما يريد، فنظرت ما يسال، قال: ائته ان شئت فسله، فأتاه فقال: يا معاويه، لأي شيء رفعتم هذه المصاحف؟ قال: لنرجع نحن و أنتم الى ما امر الله عز و جل به في كتابه، تبعثون منكم رجلا ترضون به، و نبعث منا رجلا، ثم نأخذ عليهما ان يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه، ثم نتبع ما اتفقا عليه، فقال له الاشعث بن قيس: هذا الحق، فانصرف الى على فاخبره بالذي قال معاويه، فقال الناس: فانا قد رضينا و قبلنا، فقال اهل الشام: فانا قد اخترنا عمرو بن العاص، فقال الاشعث و أولئك الذين صاروا خوارج بعد: فانا قد رضينا بابى موسى الأشعري، [قال على: فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر، فلا تعصوني الان، انى لا ارى ان اولى أبا موسى].
فقال الاشعث و زيد بن حصين الطائي و مسعر بن فدكي: لا نرضى الا به، فانه ما كان يحذرنا منه وقعنا فيه، [قال على: فانه ليس لي بثقه، قد فارقنى، و خذل الناس عنى ثم هرب منى حتى آمنته بعد اشهر، و لكن هذا ابن عباس نوليه ذلك، قالوا: ما نبالى أنت كنت أم ابن عباس! لا نريد الا رجلا هو منك و من معاويه سواء، ليس الى واحد منكما بأدنى منه الى الآخر، فقال على: فانى اجعل الاشتر] قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى، ان الاشعث قال: و هل سعر الارض غير الاشتر؟! قال ابو مخنف، عن عبد الرحمن بن جندب، عن ابيه: ان الاشعث قال: و هل نحن الا في حكم الاشتر! قال على: و ما حكمه؟ قال:
حكمه ان يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما اردت و ما اراد، قال:
فقد ابيتم الا أبا موسى! قالوا: نعم، قال: فاصنعوا ما أردتم، فبعثوا اليه