تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٧ - ذكر موت مسلم بن عقبه و رمى الكعبه و إحراقها
و لكن اكره معصية امر امير المؤمنين عند الموت، ثم دعا به فقال: انظر يا برذعه الحمار فاحفظ ما اوصيك به، عم الاخبار، و لا ترع سمعك قريشا ابدا، و لا تردن اهل الشام، عن عدوهم، و لا تقيمن الا ثلاثا حتى تناجز ابن الزبير الفاسق، ثم قال: اللهم انى لم اعمل عملا قط بعد شهاده ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله أحب الى من قتلى اهل المدينة، و لا ارجى عندي في الآخرة ثم قال لبنى مره: زراعتى التي بحوران صدقه على مره، و ما اغلقت عليه فلانة بابها فهو لها- يعنى أم ولده- ثم مات.
و لما مات خرج حصين بن نمير بالناس، فقدم على ابن الزبير مكة و قد بايعه أهلها و اهل الحجاز.
قال هشام: قال عوانه: قال مسلم قبل الوصية: ان ابنى يزعم ان أم ولدى هذه سقتني السم، و هو كاذب، هذا داء يصيبنا في بطوننا اهل البيت قال: و قدم عليه- يعنى ابن الزبير- كل اهل المدينة، و قد قدم عليه نجده بن عامر الحنفي في اناس من الخوارج يمنعون البيت، فقال لأخيه المنذر: ما لهذا الأمر و لدفع هؤلاء القوم غيرى و غيرك- و اخوه المنذر ممن شهد الحره، ثم لحق به- فجرد اليهم أخاه في الناس، فقاتلهم ساعه قتالا شديدا.
ثم ان رجلا من اهل الشام دعا المنذر الى المبارزه- قال: و الشامي على بغله له- فخرج اليه المنذر، فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربه خر صاحبه لها ميتا، فجثا عبد الله بن الزبير على ركبتيه و هو يقول: يا رب أبرها من أصلها و لا تشدها، و هو يدعو على الذى بارز أخاه ثم ان اهل الشام شدوا عليهم شده منكره، و انكشف اصحابه انكشافه، و عثرت بغلته فقال: تعسا! ثم نزل و صاح باصحابه: الى، فاقبل اليه المسور بن مخرمه بن نوفل بن اهيب بن عبد مناف بن زهره، و مصعب بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، فقاتلوا حتى قتلوا جميعا و صابرهم ابن الزبير يجالدهم