تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٣ - سنه ثلاث و ستين
لقد بدلوا الحلم الذى من سجيتي* * * فبدلت قومى غلظه بليان
ثم قال: اما يكون بنو اميه و مواليهم الف رجل بالمدينة؟ قال:
قلت: بلى، و الله و اكثر، قال: فما استطاعوا ان يقاتلوا ساعه من نهار! قال: فقلت: يا امير المؤمنين، اجمع الناس كلهم عليهم، فلم يكن لهم بجمع الناس طاقه، قال: فبعث الى عمرو بن سعيد فاقراه الكتاب، و اخبره الخبر، و امره ان يسير اليهم في الناس، فقال له: قد كنت ضبطت لك البلاد، و احكمت لك الأمور، فاما الان إذ صارت انما هي دماء قريش تهراق بالصعيد، فلا أحب ان أكون انا اتولى ذلك، يتولاها منهم من هو ابعد منهم منى قال: فبعثني بذلك الكتاب الى مسلم بن عقبه المري- و هو شيخ كبير ضعيف مريض- فدفعت اليه الكتاب، فقراه، و سألني عن الخبر فاخبرته، فقال لي مثل مقاله يزيد: اما يكون بنو اميه و مواليهم و أنصارهم بالمدينة الف رجل! قال: قلت: بلى يكونون، قال: فما استطاعوا ان يقاتلوا ساعه من نهار! ليس هؤلاء باهل ان ينصروا حتى يجهدوا انفسهم في جهاد عدوهم، و عز سلطانهم، ثم جاء حتى دخل على يزيد فقال: يا امير المؤمنين، لا تنصر هؤلاء فإنهم الأذلاء، اما استطاعوا ان يقاتلوا يوما واحدا او شطره او ساعه منه! دعهم يا امير المؤمنين حتى يجهدوا انفسهم في جهاد عدوهم، و عز سلطانهم، و يستبين لك من يقاتل منهم على طاعتك، و يصبر عليها او يستسلم، قال: ويحك! انه لا خير في العيش بعدهم، فاخرج فأنبئني نباك، و سر بالناس، فخرج مناديه فنادى: ان سيروا الى الحجاز على أخذ اعطياتكم كملا و معونه مائه دينار توضع في يد الرجل من ساعته، فانتدب لذلك اثنا عشر الف رجل حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن مغيره، قال: كتب يزيد الى ابن مرجانة: ان اغز ابن الزبير، فقال: لا اجمعهما للفاسق ابدا،