تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨١ - سنه اثنتين و ستين
و لا أجد من الانصراف بدا فاذن لي، فاذن له فانطلق حتى لحق بالحجاز، فاتى اهل المدينة، فكان فيمن يحرض الناس على يزيد، و كان من قوله يومئذ: ان يزيد و الله لقد اجازنى بمائه الف درهم، و انه لا يمنعني ما صنع الى ان اخبركم خبره، و اصدقكم عنه، و الله انه ليشرب الخمر، و انه ليسكر حتى يدع الصلاة، و عابه بمثل ما عابه به اصحابه الذين كانوا معه و أشد، فكان سعيد بن عمرو يحدث بالكوفه ان يزيد بن معاويه بلغه قوله فيه فقال: اللهم انى آثرته و اكرمته، ففعل ما قد رايت، فاذكره بالكذب و القطيعه.
قال ابو مخنف: فحدثني سعيد بن زيد ابو المثلم ان يزيد بن معاويه بعث النعمان بن بشير الأنصاري فقال له: ائت الناس و قومك فافثأهم عما يريدون، فإنهم ان لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترئ الناس على خلافي، و بها من عشيرتي من لا أحب ان ينهض في هذه الفتنة فيهلك فاقبل النعمان بن بشير فاتى قومه، و دعا الناس اليه عامه، و امرهم بالطاعة و لزوم الجماعه، و خوفهم الفتنة، و قال لهم: انه لا طاقه لكم باهل الشام، فقال عبد الله بن مطيع العدوى: ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا، و فساد ما اصلح الله من امرنا! فقال النعمان: اما و الله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها، و قامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم و جباههم بالسيوف، و دارت رحا الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جنبيها الى مكة، و قد خلفت هؤلاء المساكين- يعنى الانصار- يقتلون في سككهم و مساجدهم، و على أبواب دورهم! فعصاه الناس، فانصرف و كان و الله كما قال.
و حج بالناس في هذه السنه الوليد بن عتبة و كانت العمال في هذه السنه على العراق و خراسان العمال الذين ذكرت في سنه احدى و ستين.
و في هذه السنه ولد- فيما ذكر- محمد بن عبد الله بن العباس