تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٠ - سنه اثنتين و ستين
الأمور، و لم يحنكه السن، و لم تضرسه التجارب، و كان لا يكاد ينظر في شيء من سلطانه و لا عمله، و بعث الى يزيد وفدا من اهل المدينة فيهم عبد الله بن حنظله الغسيل الأنصاري و عبد الله بن ابى عمرو بن حفص بن المغيره المخزومي، و المنذر بن الزبير، و رجالا كثيرا من اشراف اهل المدينة، فقدموا على يزيد بن معاويه، فاكرمهم، و احسن اليهم، و اعظم جوائزهم ثم انصرفوا من عنده، و قدموا المدينة كلهم الا المنذر ابن الزبير فانه قدم على عبيد الله بن زياد بالبصرة- و كان يزيد قد اجازه بمائه الف درهم- فلما قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد و عتبة، و قالوا: انا قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، و يعزف بالطنابير، و يضرب عنده القيان، و يلعب بالكلاب، و يسامر الخراب و الفتيان، و انا نشهدكم انا قد خلعناه، فتابعهم الناس.
قال لوط بن يحيى: فحدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق، ان الناس أتوا عبد الله بن حنظله الغسيل فبايعوه و ولوه عليهم.
قال لوط: و حدثنى أيضا محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف:
و رجع المنذر من عند يزيد بن معاويه، فقدم على عبيد الله بن زياد البصره، فاكرمه و احسن ضيافته، و كان لزياد صديقا، إذ سقط اليه كتاب من يزيد بن معاويه حيث بلغه امر اصحابه بالمدينة ان اوثق المنذر بن الزبير و احبسه عندك حتى يأتيك فيه امرى، فكره ذلك عبيد الله ابن زياد لأنه ضيفه، فدعاه فاخبره بالكتاب و اقراه اياه، و قال له: انك كنت لزياد ودا و قد اصبحت لي ضيفا، و قد آتيت إليك معروفا، فانا أحب ان اسدى ذلك كله باحسان، فإذا اجتمع الناس عندي فقم فقل:
ائذن لي فلانصرف الى بلادي، فإذا قلت: لا بل أقم عندي فان لك الكرامه و المواساه و الأثرة، فقل: لي ضيعه و شغل، لا أجد من الانصراف بدا فاذن لي، فانى آذن لك عند ذلك، فالحق باهلك.
فلما اجتمع الناس عند عبيد الله قام اليه فاستاذنه فقال: لا بل أقم عندي فانى مكرمك و مواسيك و مؤثرك، فقال له: ان لي ضيعه و شغلا،