تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٢ - ذكر خبر ولايه سلم بن زياد على خراسان و سجستان
محارب بن سلم بن زياد، قال: وفد سلم بن زياد على يزيد بن معاويه و هو ابن اربع و عشرين سنه، فقال له يزيد: يا أبا حرب، اوليك عمل أخويك: عبد الرحمن و عباد؟ فقال: ما أحب امير المؤمنين، فولاه خراسان و سجستان، فوجه سلم الحارث بن معاويه الحارثى جد عيسى بن شبيب من الشام الى خراسان، و قدم سلم البصره، فتجهز و سار الى خراسان، فاخذ الحارث بن قيس بن الهيثم السلمى فحبسه، و ضرب ابنه شبيبا، و اقامه في سراويل، و وجه أخاه يزيد بن زياد الى سجستان فكتب عبيد الله بن زياد
٣
الى عباد أخيه- و كان له صديقا- يخبره بولاية سلم، فقسم عباد ما في بيت المال في عبيده، و فضل فضل فنادى مناديه: من اراد سلفا فليأخذ، فاسلف كل من أتاه، و خرج عباد عن سجستان فلما كان بجيرفت بلغه مكان سلم- و كان بينهما جبل- فعدل عنه، فذهب لعباد تلك الليلة الف مملوك، اقل ما مع احدهم عشره آلاف قال: فاخذ عباد على فارس، ثم قدم على يزيد، فقال له يزيد: اين المال؟ قال كنت صاحب ثغر، فقسمت ما اصبت بين الناس قال: و لما شخص سلم الى خراسان شخص معه عمران بن الفصيل البرجمى، و عبد الله بن خازم السلمى، و طلحه بن عبد الله بن خلف الخزاعي و المهلب بن ابى صفره، و حنظله بن عراده، و ابو حزابه الوليد بن نهيك احد بنى ربيعه بن حنظله، و يحيى بن يعمر العدوانى حليف هذيل، و خلق كثير من فرسان البصره و اشرافهم، فقدم سلم بن زياد بكتاب يزيد بن معاويه الى عبيد الله بن زياد بنخبه الفى رجل ينتخبهم- و قال غيره: بل نخبه سته آلاف- قال: فكان سلم ينتخب الوجوه و الفرسان و رغب قوم في الجهاد فطلبوا اليه ان يخرجهم، فكان أول من اخرجه سلم حنظله بن عراده، فقال له عبيد الله بن زياد: دعه لي، قال: هو بيني و بينك، فان اختارك فهو لك، و ان اختارني فهو لي، قال: فاختار سلما، و كان الناس يكلمون سلما و يطلبون اليه ان يكتبهم معه، و كان صله بن اشيم العدوى ياتى الديوان فيقول له الكاتب: يا أبا الصهباء، الا اثبت اسمك، فانه وجه فيه جهاد و فضل؟ فيقول له: استخير الله و انظر، فلم يزل يدافع حتى