تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - مقتل الحسين
بالتجاء! ان قدرت على ذلك فأنت في حل، قال: فاقبلت الى فرسي و قد كنت حيث رايت خيل أصحابنا تعقر، اقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت، و اقبلت اقاتل معهم راجلا، [فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين، و قطعت يد آخر، و قال لي الحسين يومئذ مرارا: لا تشلل، لا يقطع الله يدك، جزاك الله خيرا عن اهل بيت نبيك ص!] فلما اذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط، ثم استويت على متنها، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم، فأفرجوا لي، و اتبعنى منهم خمسه عشر رجلا حتى انتهيت الى شفيه، قريه قريبه من شاطئ الفرات، فلما لحقوني عطفت عليهم، فعرفني كثير بن عبد الله الشعبى و أيوب بن مشرح الخيوانى و قيس بن عبد الله الصائدى، فقالوا:
هذا الضحاك بن عبد الله المشرقي، هذا ابن عمنا، ننشدكم الله لما كففتم عنه! فقال ثلاثة نفر من بنى تميم كانوا معهم: بلى و الله لنجيبن إخواننا و اهل دعوتنا الى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم، قال: فلما تابع التميميون اصحابى كف الآخرون، قال: فنجانى الله.
قال ابو مخنف: حدثنى فضيل بن خديج الكندى ان يزيد بن زياد، و هو ابو الشعثاء الكندى من بنى بهدله جثا على ركبتيه بين يدي الحسين، فرمى بمائه سهم ما سقط منها خمسه اسهم، و كان راميا، فكان كلما رمى قال:
انا ابن بهدله، فرسان العرجله، و يقول حسين: [اللهم سدد رميته، و اجعل ثوابه الجنه، فلما رمى] بها قام فقال: ما سقط منها الا خمسه اسهم، و لقد تبين لي انى قد قتلت خمسه نفر، و كان في أول من قتل، و كان رجزه يومئذ:
انا يزيد و ابى مهاصر اشجع من ليث بغيل خادر يا رب انى للحسين ناصر و لابن سعد تارك و هاجر و كان يزيد بن زياد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد الى الحسين،