تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٥ - مقتل الحسين
ذو الجناحين عمى! [او لم يبلغكم قول مستفيض فيكم: ان رسول الله(ص)قال لي و لأخي: هذان سيدا شباب اهل الجنه!] فان صدقتموني بما اقول- و هو الحق- فو الله ما تعمدت كذبا مذ علمت ان الله يمقت عليه اهله، و يضر به من اختلقه، و ان كذبتموني فان فيكم من ان سالتموه عن ذلك اخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري، او أبا سعيد الخدرى، او سهل بن سعد الساعدي، او زيد بن ارقم، او انس بن مالك، يخبروكم انهم سمعوا هذه المقاله من رسول الله(ص)لي و لأخي.
ا فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمى! فقال له شمر بن ذي الجوشن:
هو يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ان كان يدرى ما يقول! فقال له حبيب بن مظاهر:
و الله انى لاراك تعبد الله على سبعين حرفا، و انا اشهد انك صادق ما تدرى ما يقول، قد طبع الله على قلبك، ثم قال لهم الحسين: فان كنتم في شك من هذا القول ا فتشكون أثرا ما انى ابن بنت نبيكم! فو الله ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبى غيرى منكم و لا من غيركم، انا ابن بنت نبيكم خاصه.
أخبروني، ا تطلبوني بقتيل منكم قتلته، او مال لكم استهلكته، او بقصاص من جراحه؟ قال: فأخذوا لا يكلمونه، قال: فنادى: يا شبث بن ربعي، و يا حجار بن ابجر، و يا قيس بن الاشعث، و يا يزيد بن الحارث، ا لم تكتبوا الى ان قد اينعت الثمار، و اخضر الجناب، و طمت الجمام، و انما تقدم على جند لك مجند، فاقبل! قالوا له: لم نفعل، فقال: سبحان الله! بلى و الله، لقد فعلتم، ثم قال: ايها الناس، إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمني من الارض، قال: فقال له قيس بن الاشعث:
او لا تنزل على حكم بنى عمك، فإنهم لن يروك الا ما تحب، و لن يصل إليك منهم مكروه؟ فقال الحسين: أنت أخو أخيك، ا تريد ان يطلبك بنو هاشم باكثر من دم مسلم بن عقيل، [لا و الله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، و لا اقر اقرار العبيد عباد الله، إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ