تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣ - مقتل الحسين
عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري، قال: كنت مع مولاى، فلما حضر الناس و أقبلوا الى الحسين، امر الحسين بفسطاط فضرب، ثم امر بمسك فميث في جفنه عظيمه او صحفه، قال: ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنوره قال: و مولاى عبد الرحمن بن عبد ربه و برير ابن حضير الهمدانى على باب الفسطاط تحتك مناكبهما، فازدحما أيهما يطلى على اثره، فجعل برير يهازل عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن:
دعنا، فو الله ما هذه بساعه باطل، فقال له برير: و الله لقد علم قومى انى ما احببت الباطل شابا و لا كهلا، و لكن و الله انى لمستبشر بما نحن لاقون، و الله ان بيننا و بين الحور العين الا ان يميل هؤلاء علينا بأسيافهم، و لوددت انهم قد مالوا علينا بأسيافهم قال: فلما فرغ الحسين دخلنا فاطلينا، قال:
ثم ان الحسين ركب دابته و دعا بمصحف فوضعه امامه، قال: فاقتتل اصحابه بين يديه قتالا شديدا، فلما رايت القوم قد صرعوا افلت و تركتهم قال ابو مخنف، عن بعض اصحابه، عن ابى خالد الكاهلى، قال:
لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه، فقال: [اللهم أنت ثقتي في كل كرب، و رجائى في كل شده، و أنت لي في كل امر نزل بي ثقه و عده، كم من هم يضعف فيه الفؤاد، و تقل فيه الحيله، و يخذل فيه الصديق، و يشمت فيه العدو، انزلته بك، و شكوته إليك، رغبه منى إليك عمن سواك، ففرجته و كشفته، فأنت ولى كل نعمه، و صاحب كل حسنه، و منتهى كل رغبه].
قال ابو مخنف: فحدثني عبد الله بن عاصم، قال: حدثنى الضحاك المشرقي، قال: لما أقبلوا نحونا فنظروا الى النار تضطرم في الحطب و القصب الذى كنا الهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا، إذ اقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة، فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا، فنظر الى أبياتنا فإذا هو لا يرى الا حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا، فنادى باعلى صوته: يا حسين، استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامه! [فقال