تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٥ - مقتل الحسين
قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى، قال: ثم كتب عبيد الله ابن زياد الى عمر بن سعد: اما بعد، فانى لم ابعثك الى حسين لتكف عنه و لا لتطاوله، و لا لتمنيه السلامة و البقاء، و لا لتقعد له عندي شافعا انظر، فان نزل حسين و اصحابه على الحكم و استسلموا، فابعث بهم الى سلما، و ان أبوا فازحف اليهم حتى تقتلهم و تمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، فان قتل حسين فأوطئ الخيل صدره و ظهره، فانه عاق مشاق، قاطع ظلوم، و ليس دهري في هذا ان يضر بعد الموت شيئا، و لكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا به ان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، و ان أبيت فاعتزل عملنا و جندنا، و خل بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر، فانا قد أمرناه بأمرنا، و السلام قال ابو مخنف: عن الحارث بن حصيره، عن عبد الله بن شريك العامري، قال: لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو و عبد الله بن ابى المحل- و كانت عمته أم البنين ابنه حزام عند على بن ابى طالب ع
٣
، فولدت له العباس و عبد الله و جعفرا و عثمان- فقال عبد الله بن ابى المحل بن حزام بن خالد بن ربيعه بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب:
اصلح الله الأمير! ان بنى أختنا مع الحسين، فان رايت ان تكتب لهم أمانا فعلت، قال: نعم و نعمه عين فامر كاتبه، فكتب لهم أمانا، فبعث به عبد الله بن ابى المحل مع مولى له يقال له: كزمان، فلما قدم عليهم دعاهم، فقال: هذا أمان بعث به خالكم، فقال له الفتيه: أقرئ خالنا السلام، و قل له: ان لا حاجه لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سميه قال: فاقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد الى عمر ابن سعد، فلما قدم به عليه فقراه قال له عمر: ما لك ويلك! لا قرب الله دارك، و قبح الله ما قدمت به على! و الله انى لأظنك أنت ثنيته ان يقبل ما كتبت به اليه، افسدت علينا امرا كنا رجونا ان يصلح، لا يستسلم و الله حسين، ان نفسا ابيه لبين جنبيه، فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع؟ ا تمضى لامر اميرك و تقتل عدوه، و الا فخل بيني و بين الجند