تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩ - مقتل عمار بن ياسر
ابن سميه، [انى سمعت رسول الله(ص)يقول: تقتله الفئة الباغيه الناكبه عن الطريق، و ان آخر رزقه ضياح من لبن] قال حبه: فشهدته يوم صفين و هو يقول: ائتونى باخر رزق لي من الدنيا، فاتى بضياح من لبن في قدح اروح له حلقه حمراء، فما أخطأ حذيفة مقياس شعره، فقال:
اليوم القى الأحبة* * * محمدا و حزبه
و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق و انهم على الباطل، و جعل يقول: الموت تحت الأسل، و الجنه تحت البارقه.
حدثنى محمد، عن خلف، قال: حدثنا منصور بن ابى نويره، عن ابى مخنف و حدثت عن هشام بن الكلبى، عن ابى مخنف، قال: حدثنى مالك بن اعين الجهنى، عن زيد بن وهب الجهنى، ان عمار بن ياسر (رحمه الله) قال يومئذ: اين من يبتغى (رضوان الله عليه)، و لا يئوب الى مال و لا ولد! فاتته عصابه من الناس، فقال: ايها الناس، اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان، و يزعمون انه قتل مظلوما، و الله ما طلبتهم بدمه، و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها و استمرءوها و علموا ان الحق إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرغون فيه من دنياهم، و لم يكن للقوم سابقه في الاسلام يستحقون بها طاعه الناس و الولاية عليهم، فخدعوا اتباعهم ان قالوا: امامنا قتل مظلوما، ليكونوا بذلك جبابره ملوكا، و تلك مكيده بلغوا بها ما ترون، و لو لا هي ما تبعهم من الناس رجلان اللهم ان تنصرنا فطالما نصرت، و ان تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ثم مضى، و مضت تلك العصابة التي اجابته حتى دنا من عمرو فقال: يا عمرو، بعت دينك بمصر، تبا لك تبا! طالما بغيت في الاسلام عوجا و قال لعبيد الله ابن عمر بن الخطاب: صرعك الله! بعت دينك من عدو الاسلام و ابن عدوه،