تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
انتهى الى باب القصر فإذا قله بارده موضوعه على الباب، فقال ابن عقيل:
اسقونى من هذا الماء، فقال له مسلم بن عمرو: ا تراها ما أبردها! لا و الله لا تذوق منها قطره ابدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم! قال له ابن عقيل:
ويحك! من أنت؟ قال: انا ابن من عرف الحق إذ انكرته، و نصح لإمامه إذ غششته، و سمع و اطاع إذ عصيته و خالفت، انا مسلم بن عمرو الباهلى، فقال ابن عقيل: لامك الثكل! ما اجفاك، و ما افظك، و اقسى قلبك و اغلظك! أنت يا بن باهله اولى بالحميم و الخلود في نار جهنم منى، ثم جلس متساندا الى حائط.
قال ابو مخنف: فحدثني قدامه بن سعد ان عمرو بن حريث بعث غلاما يدعى سليمان، فجاءه بماء في قله فسقاه.
قال ابو مخنف: و حدثنى سعيد بن مدرك بن عماره، ان عماره بن عقبه بعث غلاما له يدعى قيسا، فجاءه بقله عليها منديل و معه قدح فصب فيه ماء، ثم سقاه، فاخذ كلما شرب امتلا القدح دما، فلما ملا القدح المره الثالثه ذهب ليشرب فسقطت ثنيتاه فيه، فقال: الحمد لله! لو كان لي من الرزق المقسوم شربته و ادخل مسلم على ابن زياد فلم يسلم عليه بالإمرة، فقال له الحرسى: الا تسلم على الأمير! فقال له: ان كان يريد قتلى فما سلامي عليه! و ان كان لا يريد قتلى فلعمرى ليكثرن سلامي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلن، قال: كذلك؟ قال: نعم، قال:
فدعني أوص الى بعض قومى، فنظر الى جلساء عبيد الله و فيهم عمر بن سعد، فقال: يا عمر، ان بيني و بينك قرابه، و لي إليك حاجه، و قد يجب لي عليك نجح حاجتي، و هو سر، فأبى ان يمكنه من ذكرها، فقال له عبيد الله:
لا تمتنع ان تنظر في حاجه ابن عمك، فقام معه فجلس حيث ينظر اليه ابن زياد، فقال له: ان على بالكوفه دينا استدنته منذ قدمت الكوفه، سبعمائة درهم، فاقضها عنى، و انظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد، فوارها، و ابعث الى حسين من يرده، فانى قد كتبت اليه اعلمه ان الناس معه، و لا