تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٥ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
فيقول: ان ابن عقيل بعثني إليك، و هو في أيدي القوم اسير لا يرى ان تمشى حتى تقتل، و هو يقول: ارجع باهل بيتك، و لا يغرك اهل الكوفه فإنهم اصحاب ابيك الذى كان يتمنى فراقهم بالموت او القتل، ان اهل الكوفه قد كذبوك و كذبوني، و ليس لمكذب راى، فقال ابن الاشعث: و الله لافعلن، و لاعلمن ابن زياد انى قد امنتك قال ابو مخنف: فحدثني جعفر بن حذيفة الطائي- و قد عرف سعيد ابن شيبان الحديث- قال: دعا محمد بن الاشعث اياس بن العثل الطائي من بنى مالك ابن عمرو بن ثمامة، و كان شاعرا، و كان لمحمد زوارا، فقال له: الق حسينا فابلغه هذا الكتاب، و كتب فيه الذى امره ابن عقيل، و قال له: هذا زادك و جهازك، و متعه لعيالك، فقال: من اين لي براحله، فان راحلتى قد انضيتها؟ قال: هذه راحله فاركبها برحلها ثم خرج فاستقبله بزباله لاربع ليال، فاخبره الخبر، و بلغه الرسالة، [فقال له حسين: كل ما حم نازل، و عند الله نحتسب أنفسنا و فساد أمتنا].
و قد كان مسلم بن عقيل حيث تحول الى دار هانئ بن عروه و بايعه ثمانية عشر ألفا، قدم كتابا الى حسين مع عابس بن ابى شبيب الشاكري:
اما بعد، فان الرائد لا يكذب اهله، و قد بايعنى من اهل الكوفه ثمانية عشر ألفا، فعجل الاقبال حين يأتيك كتابي، فان الناس كلهم معك، ليس لهم في آل معاويه راى و لا هوى، و السلام.
و اقبل محمد بن الاشعث بابن عقيل الى باب القصر، فاستأذن فاذن له، فاخبر عبيد الله خبر ابن عقيل و ضرب بكير اياه، فقال: بعدا له! فاخبره محمد بن الاشعث بما كان منه و ما كان من امانه اياه، فقال عبيد الله: ما أنت و الامان! كانا أرسلناك تؤمنه! انما أرسلناك لتأتينا به، فسكت و انتهى ابن عقيل الى باب القصر و هو عطشان، و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن، منهم عماره بن عقبه بن ابى معيط، و عمرو بن حريث، و مسلم بن عمرو، و كثير بن شهاب.
قال ابو مخنف: فحدثني قدامه بن سعد ان مسلم بن عقيل حين