تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٢ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
ليريبني كثره دخولك هذا البيت منذ الليلة و خروجك منه! ان لك لشأنا، قالت: يا بنى، اله عن هذا، قال لها: و الله لتخبرني: قالت: اقبل على شانك و لا تسألني عن شيء، فالح عليها، فقالت: يا بنى، لا تحدثن أحدا من الناس بما اخبرك به، و أخذت عليه الايمان، فحلف لها، فاخبرته، فاضطجع و سكت- و زعموا انه قد كان شريدا من الناس و قال بعضهم: كان يشرب مع اصحاب له- و لما طال على ابن زياد، و أخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمعه قبل ذلك قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا! فاشرفوا فلم يروا أحدا، قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم، ففرعوا بحابح المسجد، و جعلوا يخفضون شعل النار في ايديهم، ثم ينظرون: هل في الظلال احد؟ و كانت أحيانا تضيء لهم، و أحيانا لا تضيء لهم كما يريدون، فدلوا القناديل و انصاف الطنان تشد بالحبال، ثم تجعل فيها النيران، ثم تدلى، حتى تنتهي الى الارض ففعلوا ذلك في اقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتى فعلوا ذلك بالظلة التي فيها المنبر، فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد، ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر، و خرج اصحابه معه، فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمه، و امر عمرو بن نافع فنادى: الا برئت الذمة من رجل من الشرطه و العرفاء او المناكب او المقاتله صلى العتمه الا في المسجد، فلم يكن له الا ساعه حتى امتلا المسجد من الناس، ثم امر مناديه فأقام الصلاة، فقال الحصين بن تميم: ان شئت صليت بالناس، او يصلى بهم غيرك، و دخلت أنت فصليت في القصر، فانى لا آمن ان يغتالك بعض اعدائك! فقال: مر حرسى فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون، و در فيهم فانى لست بداخل إذا.
فصلى بالناس، ثم قام فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان ابن عقيل السفيه الجاهل، قد اتى ما قد رايتم من الخلاف و الشقاق، فبرئت ذمه الله من رجل وجدناه في داره، و من جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله، و الزموا طاعتكم و بيعتكم، و لا تجعلوا على انفسكم سبيلا يا حصين