تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥ - الجد في الحرب و القتال
فقال: من اراد من قومه ان يتهمه، اراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا و قال هو: لما رايت رجالا منا انهزموا رايت ان استقبلهم و اردهم إليكم، و اقبلت إليكم فيمن أطاعني منهم، فجاء بأمر مشبه قال ابو مخنف: حدثنى رجل من بكر بن وائل، عن محرز بن عبد الرحمن العجلى، ان خالدا قال يومئذ: يا معشر ربيعه، ان الله عز و جل قد اتى بكل رجل منكم من منبته و مسقط راسه، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشر كم في الارض، فان تمسكوا بايديكم، و تنكلوا عن عدوكم، و تزولوا عن مصافكم لا يرض الله فعلكم، و لا تقدموا من الناس صغيرا او كبيرا الا يقول: فضحت ربيعه الذمار، و حاصت عن القتال، و اتيت من قبلها العرب، فإياكم ان يتشاءم بكم العرب و المسلمون اليوم و انكم ان تمضوا مقبلين مقدمين، و تصيروا محتسبين فان الاقدام لكم عاده، و الصبر منكم سجيه، و اصبروا و نيتكم صادقه ان تؤجروا، فان ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا و كرامة الآخرة، و لن يضيع الله اجر من احسن عملا.
فقام رجل من ربيعه فقال: ضاع و الله امر ربيعه حين جعلت إليك أمورها! تأمرنا الا نزول و لا نحول حتى تقتل أنفسنا، و تسفك دماءنا! الا ترى الناس قد انصرف جلهم! فقام اليه رجال من قومه فنهروه و تناولوه بالسنتهم فقال لهم خالد: اخرجوا هذا من بينكم، فان هذا ان بقي فيكم