تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - ذكر بعض ما حضرنا من ذكر اخباره و سيره
حدثنى احمد، عن على بن محمد، عن على بن عبيد الله، قال:
كتب عمرو بن العاص الى معاويه يسأله لابنه عبد الله بن عمرو ما كان اعطاه أباه من مصر، فقال معاويه: اراد ابو عبد الله ان يكتب فهدر، اشهدكم انى ان بقيت بعده فقد خلعت عهده قال: و قال عمرو بن العاص:
ما رايت معاويه متكئا قط واضعا احدى رجليه على الاخرى كاسرا عينه يقول لرجل: تكلم، الا رحمته قال احمد: قال على بن محمد: قال عمرو بن العاص لمعاوية:
يا امير المؤمنين، ا لست انصح الناس لك؟ قال: بذلك نلت ما نلت.
قال احمد: قال على: عن جويرية بن أسماء، ان بسر بن ابى ارطاه نال من على عند معاويه و زيد بن عمر بن الخطاب جالس، فعلاه بعصا فشجه، فقال معاويه لزيد: عمدت الى شيخ من قريش سيد اهل الشام فضربته! و اقبل على بسر فقال: تشم عليا و هو جده و ابن الفاروق على رءوس الناس، او كنت ترى انه يصبر على ذلك! ثم أرضاهما جميعا.
قال: و قال معاويه: انى لارفع نفسي من ان يكون ذنب اعظم من عفوي، و جهل اكثر من حلمي، او عوره لا اواريها بسترى، او اساءه اكثر من إحساني قال: و قال معاويه: زين الشريف العفاف، قال: و قال معاويه:
ما من شيء أحب الى من عين خراره، في ارض خواره، فقال عمرو بن العاص: ما من شيء أحب الى من ان أبيت عروسا بعقيله من عقائل العرب، فقال وردان مولى عمرو بن العاص: ما من شيء أحب الى من الافضال على الاخوان، فقال معاويه: انا أحق بهذا منك، قال: ما تحب فافعل.
حدثنى احمد، عن على، عن محمد بن ابراهيم، عن ابيه، قال:
كان عامل معاويه على المدينة إذا اراد ان يبرد بريدا الى معاويه امر مناديه فنادى: من له حاجه يكتب الى امير المؤمنين، فكتب زر بن حبيش- او ايمن بن خريم- كتابا لطيفا و رمى به في الكتب، و فيه:
إذا الرجال ولدت أولادها* * * و اضطربت من كبر اعضادها
و جعلت أسقامها تعتادها* * * فهى زروع قد دنا حصادها