تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤ - ذكر عزل ابن زياد عن خراسان و استعمال سعيد بن عثمان
رجلا بالطريق قال: يقول لك اخوك ابن الزبير: ما كان؟ فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا.
ثم ارسل بعده الى ابن الزبير، فقال له: قد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسه نفر من قريش أنت تقودهم، يا بن أخي! فما اربك الى الخلاف؟
قال: انا اقودهم! قال: نعم، أنت تقودهم، قال: فأرسل اليهم فان بايعوا كنت رجلا منهم، و الا لم تكن عجلت على بأمر، قال: و تفعل؟ قال:
نعم، قال: فاخذ عليه الا يخبر بحديثهم أحدا، قال: يا امير المؤمنين، نحن في حرم الله عز و جل، و عهد الله سبحانه ثقيل، فأبى عليه، و خرج.
ثم ارسل بعده الى ابن عمر فكلمه بكلام هو الين من كلام صاحبه، فقال: انى ارهب ان ادع أمه محمد بعدي كالضان لا راعى لها، و قد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسه نفر من قريش أنت تقودهم، فما اربك الى الخلاف! قال: هل لك في امر يذهب الذم، و يحقن الدم، و تدرك به حاجتك؟ قال: وددت! قال: تبرز سريرك، ثم أجيء فابايعك، على انى ادخل بعدك فيما تجتمع عليه الامه، فو الله لو ان الامه اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الامه، قال: و تفعل؟ قال: نعم، ثم خرج فاتى منزله فاطبق بابه، و جعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم.
فأرسل الى عبد الرحمن بن ابى بكر، فقال: يا بن ابى بكر، بايه يد او رجل تقدم على معصيتي! قال: أرجو ان يكون ذلك خيرا لي، فقال:
و الله لقد هممت ان اقتلك، قال: لو فعلت لاتبعك الله به لعنه في الدنيا، و ادخلك به في الآخرة النار.
قال: و لم يذكر ابن عباس
. ذكر عزل ابن زياد عن خراسان و استعمال سعيد بن عثمان
و كان العامل على المدينة في هذه السنه مروان بن الحكم، و على الكوفه الضحاك بن قيس، و على البصره عبيد الله بن زياد، و على خراسان سعيد ابن عثمان