تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨١ - تسميه من نجا منهم
قاتل مع ابن الاشعث في مواطنه، فقال حوشب للحجاج بن يوسف: ان منا امرا صاحب فتن و وثوب على السلطان، لم تكن فتنه في العراق قط الا وثب فيها، و هو ترابي، يلعن عثمان، و قد خرج مع ابن الاشعث فشهد معه في مواطنه كلها، يحرض الناس حتى إذا اهلكهم الله، جاء فجلس في بيته، فبعث اليه الحجاج فضرب عنقه، فقال بنو ابيه لال حوشب: انما سعيتم بنا سعيا، فقالوا لهم: و أنتم انما سعيتم بصاحبنا سعيا.
فقال ابو مخنف: و قد كان
٩
عبد الله بن خليفه الطائي شهد مع حجر ابن عدى، فطلبه زياد فتوارى، فبعث اليه الشرط، و هم اهل الحمراء يومئذ، فاخذوه، فخرجت اخته النوار فقالت: يا معشر طيّئ، ا تسلمون سنانكم و لسانكم عبد الله بن خليفه! فشد الطائيون على الشرط فضربوهم و انتزعوا منهم عبد الله بن خليفه، فرجعوا الى زياد، فاخبروه، فوثب على عدى ابن حاتم و هو في المسجد، فقال: ائتنى بعبد الله بن خليفه، قال: و ما له! فاخبره، قال: فهذا شيء كان في الحى لا علم لي به، قال: و الله لتأتيني به، قال: لا، و الله لا آتيك به ابدا، أجيئك بابن عمى تقتله! و الله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال: فامر به الى السجن، قال: فلم يبق بالكوفه يماني و لا ربعي الا أتاه و كلمه، و قالوا: تفعل هذا بعدي بن حاتم صاحب رسول الله ص! قال: فانى اخرجه على شرط، قالوا: ما هو؟ قال: يخرج ابن عمه عنى فلا يدخل الكوفه ما دام لي بها سلطان فاتى عدى فاخبر بذلك، فقال: نعم، فبعث عدى الى عبد الله ابن خليفه فقال: يا بن أخي، ان هذا قد لج في امرك، و قد ابى الا اخراجك عن مصرك ما دام له سلطان، فالحق بالجبلين، فخرج، فجعل عبد الله ابن خليفه يكتب الى عدى، و جعل عدى يمنيه، فكتب اليه:
تذكرت ليلى و الشبيبة اعصرا* * * و ذكر الصبا برح على من تذكرا
و ولى الشباب فافتقدت غضونه* * * فيا لك من وجد به حين ادبرا!